نحن جميعا نبحث عن الحقيقة
إن كنت تبحث عن الحقيقة أو الحق فهذا المقال بكل تأكيد لك. الحقيقة تلك الكلمة التي ما فتئنا نذكرها بين الحين و الآخر في نقاشاتنا و حواراتنا المستمرة دون الوصول إليها أو حتى التعرف على ملامحها. إفتح عينيك و إقرأ بعقلك و ستذهلك الحقيقة.
إن المرأ ليعجب من عدد الباحثين عن الحقيقة، أي حقيقة في أي مجال و مع ذلك القليل فقط يجدها أو يصل إليها، بل الأدهى من يأخذ بها. نعم هذة هي الحقيقة.
نحن دائما ما نتشدق بعبارة " أنا أبحث عن الحقيقة " في حواراتنا و مناظراتنا سواء وجها لوجه أو عبر الملتقيات المختلفة على الشبكة. هذة العبارة لطالما سمعتها من أشخاص يعتقدون بأنهم يبحثون عن الحقيقة بصدق، يقضون الساعات الطوال و الأيام في نقاشات عقيمة لا تؤدي إلى أي حل لمشاكلهم أو مشاكل المجتمع التي يبحثونها. فأي حقيقة هم يبحثون عنها؟
الحقيقة الوحيدة التي يتصارع عليها الجميع هي " الحق معي مهما كلف الثمن " لذا عندما تسمع أحدهم يتجمل بهذة العبارة فإعلم بأنه مقاتل شرس في إثبات بأنه على صواب. قد تسمع هذة الكلمة من أشخاص أبعد ما يكونون عن العصبية كالعلماء و المثقفون و رجال الدين و رجال القانون و غيرهم، لكن لا تجعل هذة الكلمات الرنانة تخدعك لأنها مجرد كلمات لا أكثر و لا أقل.
أمثلة على أننا لا نبحث عن الحقيقة:
- المشاكل التي تنخر المجتمعات العربية و نتستر عليها
- المرأة و حقوقها الضائعة
- التخلف عن ركب الحضارة و إنتشار الجهل
- الخلافات الدينية و المذهبية
- النزاعات القبلية
- تخلف السياسة العربية و عدم فاعليتها
هذة مجرد أمثلة بسيطة تؤكد بأننا لا نبحث عن الحقيقة أو لا نبحث عنها بصدق و هذا راجع لعامل مهم و هو التربية. التربية تلعب دور أساسي في عملية البحث عن الحقائق فمن لم يتربى على التفكير المنطقي لا يمكن له أن يبحث عن أي شيء
مشاكل البحث عن الحقيقة:
١- عدم القدرة على التفكير المنطقي المستقل. فالفرد العربي ينشأ في بيئة تفرض عليه نمط التفكير المعد مسبقا و لا يمكن له أن يطور أفكاره الخاصة بالذات تلك التي تتعارض و الأفكار المتوارثة و إلا نبذه المجتمع و حتى أسرته
٢- الركون إلى الراحة. فمن سمات العربي الأصيلة إيثار راحة البال على الدخول في متاهات العقل التي قد تجلب له المزيد من المتاعب التي لا طائل منها حسب تصوره طبعا.
٣- عدم التمكن من آليات البحث. فالحقيقة لها آليات معينة يجب على الباحث عنها أن يتصف بها و أولها الصدق في البحث مهما كانت النتائج و القبول بها أيضا.
٤- أخيرا و هو الأهم، الخوف من الحقيقة نفسها. فليس كل من يبحث عن الحقيقة يتمنى أن تكون الحقيقة مخالفة لهواه و هذا ما قد يؤدي لإنكار الحقائق الثابتة جملة و تفصيلا و الإستعاضة عنها بالمبررات السطحية و حتى تبني أفكار قد لا تعني الحقيقة بالضرورة.
بإيجاز فإن عملية البحث عن الحقيقة إن لم تكن نابعة عن رغبة صادقة في الوصول للصواب بغض النظر عن كون الصواب إلى جانبنا أو سواه فإننا سنزيف النتائج و نختلق الأعذار لتبقى مشاكلنا دون حل. فالوصول إلى الحقيقة وحده لا يعني شيئا إن لم نكن على إستعداد لعملية التغيير و تبني أفكار جديدة و تطبيقها عمليا في حياتنا اليومية.
إن من لا يملك القدرة على إتخاذ قراراته بنفسه لا يمكن له أبدا الإستفادة من الحقيقة. لذا في المرة القادمة عندما تتحاور مع أحدهم لا تدعي بأنك تبحث عن الحق أو الحقيقة ما لم تكن قادرا على إتخاذ القرار بالتغيير لو كانت الحقيقة عكس هواك.
|