ما يُحرم على مريض «السكلر»!
قد يبدو العنوان مثيراً، فلم يسمع أحد من قبل أن هناك أموراً محرمة من قبل الدين على المريض دون السليم! ولماذا مرضى «السكلر» خصوصاً؟ نعم، لم يحرم علينا الإسلام شيئاً؛ سوى ما يُحرم ويُحلل على جميع المسلمين، لكن هذه المحرمات وضعها أطباؤنا المحترمون الذين باتوا يعتبرون مرضى «السكلر» مشكلة كبيرة لا يمكنهم التخلص منها، ووضعها مجتمعنا الجاهل الذي لم يعِ إلى حد الآن من هو مريض «السكلر»؟ ولم يفهم احتياجاته... وإليك أيها القارئ العزيز ما تم تحريمه علينا نحن مرضى «السكلر»!...
أولاً: المحرمات داخل «منتجع» السلمانية الطبي... - يُحرم على مريض «السكلر» أن يصل إلى دورة المياه في الجناح لقضاء حاجته أثناء النوبة، فإن وصل يعتبرونه مُعافى ولا يشتكي من أي ألم، وإن كان وصوله وقت نوبة الأطباء الصباحية، فسيذهب إلى البيت مباشرة بعد خروجه من دورة المياه أعزكم الله، حتى وإن أخذته الممرضة إلى هناك على الكرسي المتحرك. - يُحرم على مريض «السكلر» أن يتحدث إلى المريض الذي بجانبه، أو يضحك معه، وإلا فسيتم اعتباره «عياراً» يدعي المرض.
- يُحرم على مريض «السكلر» أن يُصاب هو و صديقه بنوبة «السكلر» في آن واحد، فإن حدث ذلك فأول ما سيقوله الطبيب، إنهما تواعدا على اللقاء في المستشفى، حتى لو كانت التحاليل تكشف عكس ذلك، وكأن المستشفى منتجع نقضي فيه أوقات فراغنا!
- يُحرم على مريض «السكلر» أن تصيبه النوبة مرتين متتاليتين وأن يعود إلى المستشفى بعد خروجه منه بأسبوع أو أقل، فإن حدث له ذلك يتم تحويله رأساً إلى طبيب الأمراض النفسية!
ثانياً: المحرمات في المجتمع الجاهل - يُحرم على مريض «السكلر» أن يجاهد من أجل إكمال دراسته، فإن كان مجتهداً ومتفوقاً على ابن جيرانه فخذ القيل والقال، «مريض واستطاع التفوق»، وكأنه معتوه لا سمح الله أو لا عقل له ليحصل على هذه النتيجة.
- يُحرم على مريض «السكلر» أن يتزوج، فإن فكر مريض «السكلر» في الزواج يعتبر البعض تلك معجزة خارقة، وخصوصاً إن كانت فتاة فلا أحد يرحمها، الجميع يتدخل في أمرها، ويقفون ليمنعوا الشاب من التقدم لخطبتها، بسبب أنها مريضة، وكأن المريضة غير قادرة على أن تعيش حياة طبيعية لولا حسد الحاسدين.
لم تكن هذه الأمور هي الوحيدة التي تم تحريمها علينا، فهناك الكثير ما لا مجال لذكره الآن، ترى إلى متى سيبقى أطباؤنا المحترمون لا يشعرون بمعاناتنا؟ وإلى متى سيبقى المجتمع يظلمنا ويحرمنا من أبسط حقوقنا؟ ألسنا بشراً مثلكم، من حقنا أن نعيش، نتعلم، نبتسم؟ أليس من حقنا أن نكون فئة منتجة في هذا المجتمع وأن نساهم ولو بمقدار ذرة في بناء وطننا الغالي؟
عجبي، من مجتمع تقدم وهو في المؤخرة!
الكاتبة: إيمان سبت
جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر
تم نشره في صحيفة الوسط 28/7/2008
|