ماذا يحتاج مرضى السكلر في البحرين
ماذا يحتاج مرضى السكلر في البحرين؟
كتب: محمد حمادة:
اشتهرت هذه الجزيرة (جزيرة أوال - مملكة البحرين) بالمليون نخلة سابقاً وبعيون الماء العذبة سابقاً وبمغاصات اللؤلؤ سابقاً وبأكبر مقبرة أثرية في العالم سابقاً وبأعلى نسبة لمرضى السكلر في العالم حالياً.
تشير بعض الدراسات التي أجريت على بعض رفات الموتى المدفونين في مقابر البحرين الأثرية بوجود مرض فقر الدم بين شعب البحرين قديماً ولا أريد أن أستدل على أي استدلال سياسي على أثر هذه الدراسة، وإنما أردت أن أشير إلى أن مرض السكلر ليس بالشيء الطارئ على شعب البحرين وأنه قد عانى أجدادنا من هذا المرض كما نحن نعاني ولعلنا أفضل حظاً منهم حيث لا يوجد مسكنات وعلاجات وقائية للمرض في ذلك الوقت، وسيعاني أبناؤنا من هذا المرض إن لم نقوم بعمل دراسة جدية حول المرض ووضع خطه عملية لمعالجة أثار هذا المرض وطرق التصدي لانتشاره.
والسؤال المطروح هو: ماذا نحتاج كمرضى سكلر وكيف يمكن أن نعود إلى مراكزنا في المجتمع، وكيف يمكن أن نتصدى لهذا المرض؟
في البداية: أود أن أشكر كل من ساهم في سن قانون الزواج الذي يفرض على الجميع الفحص الصحي قبل الزواج ولكن هذا غير كافٍ لمنع من يصرون على الزواج وكلا الزوجين يحملون المرض. وأقول نحن بحاجة لفتوى دينية تحرم مثل هذا الزواج، حيث يجب أن نشكل وفودا تزور المراجع الدينية وتعرض عليهم هذه المشكلة من كل الجوانب ويحاولون أن يحصلوا على فتوى تحرم زواج السكلر.
ونعود لمسألة السكلر في البحرين، حيث تشير الإحصائيات بأنه يوجد ما بين ١٨٠٠٠ - ٨٠٠٠٠ مابين حامل ومصاب بمرض السكلر، ولو أخذنا بأقل الأرقام وهو ١٨٠٠٠ مريض ومصاب، فهذا عدد كبير يستحق التوقف عنده والسؤال ماذا قدمنا لهؤلاء المرضى وما هي الخطة المعدة لاحتواء هذا المرض بحيث لا يزيد بل يقل مع مرور الوقت، وما هي المشروعات المخصصة لهم.
طبعاً يأتي الجواب بلا شيء لحد الآن، نعم هناك مشروع وحدة طوارئ خاصة لم يبدأ العمل فيها!! وهناك مبنى جديد، ولكن لم توضع لبنة واحدة فيه بعد، وماذا غير ذلك، كلها حبرٌ على ورق.
يحتاج مرضى السكلر إلى مشروعات عدة لكي يعود مريض السكلر إلى مركزه في المجتمع ويؤدي دوره ويسد الثغرة الناجمة عن انطوائه على نفسه وعلى ألمه. وقد نوجز هذه المشروعات في التالي:
1- يجب القيام بدراسة شاملة لمرض ومرضى السكلر مبنية على استبيانات ومعلومات وأرقام دقيقة ويشارك فيها مختلف التخصصات التي لها شأن بمرضى السكلر مثل (الطبيب، الاجتماعي، التربوي، الاقتصادي.. وغيرهم) من التخصصات ذوات الشأن بمرض السكلر.
2- إنشاء صندوق دعم مالي لدعم المشروعات والمرضى مادياً.
3- سن القوانين والتشريعات التي تراعي مرضى السكلر وحالتهم الجسدية والنفسية وغيرها.
4- توفير العلاج اللازم والملائم لمرضى السكلر، وكذلك إنشاء مستشفى خاص بمرضى السكلر يمكنه استيعاب المرضى وكذلك إنشاء مركز دراسات طبية خاص بمرض السكلر.
5- تأهيل مرضى السكلر تأهيل بدني حيث يعاني معظم مرضى السكلر من تآكل في عظام الجسم وهي تعتبر معيقة لهم عن العمل ومن دون التأهيل الجسدي لن يتمكنوا من العمل والاعتماد على أنفسهم من الجديد.
6- إنشاء مركز تأهيل نفسي لمرضى السكلر لكي يستطيعوا الانخراط في المجتمع من جديد وكذلك تأهيل المجتمع لكي يتعلم كيف يتعامل مع مريض السكلر.
7- إنشاء مركز تأهيل مهني، حيث يتعلم مرضى السكلر مهن جديدة يستطيعون من خلالها العمل والانخراط في المجتمع.
8- وأخيراً، تعيين يوم خاص بمرضى السكلر يحتفل فيه بمريض السكلر ويكون يوم نراجع فيه خططنا وما أنجزنا في العام الماضي وما يجب أن ننجز في هذا العام.
إن مريض السكلر يستحق أن يستحوذ ولو القليل من اهتمام الناس والمسؤولين وأن يحظى بقليل من الاهتمام والحب. فنحن جزء كبير من هذا الوطن، وللأسف بأننا نظلم من قبل أعز الناس لقلوبنا. ولكن لنا الله وإن شاء الله يأتي اليوم الذي نأخذ فيه مراكزنا الطبيعية في المجتمع وإلى ذلك اليوم سيبقى هذا القلم ينزف دماً ودموع.
وتقبلوا تحياتي،
محمد حمادة،
المشرف العام موقع ومنتديات جناح 61
www.ward61.com
|