كيف نتخلص من القصاصات الورقية التي تحتوي على آيات قرءآنية؟
أثناء محاولتك تثقيف نفسك دينيا بالقراءة و المطالعة فإنه في الغالب ستتجمع لديك مجموعة غير قليلة من القصاصات و المطويات و الكتيبات الصغيرة التي تحمل كلام الله (سبحانه و تعالى) و بعض الأحاديث النبوية الشريفة و التي ما غالبا تتضمن بعض الآيات الكريمة.
الذي يحدث غالبا هو أن تواصل الجمع و التكديس، إما لغرض المراجعة في وقت آخر لزيادة الإستفادة أو أن تحتفظ بها خوفا من أن ترميها في مكان لا يليق بمكانتها و مكانه من تحمل كلامه. في جميع الأحوال كل ما تقوم به هو جمع أطنان من الورق على مر السنين. هذة الأوراق غير قادرة على تحمل الظروف الجوية مثل الرطوبة المفرطة في المناطق المطلة على البحر و الحرارة و الجفاف في المناطق الحارة أو الصحراوية. بل إن تخزينها في المستودعات يسبب لها تلف و عفن و تحلل. و الإبقاء عليها في داخل البيت مشكلة أيضا، بماذا ستحتفظ؟ القديم أو الجديد. الكتب الدينية أم كتب الدراسة أو أوراق العمل أم ماذا؟
المشكلة تهون لو كانت الكتب أو الكتيبات كاملة و سليمة، حيث يمكنك التخلص منها بعد أدآء غرضك منها إما بإهدائها إلى أحد الأصدقاء أو الأهل أو بإرسالها للجمعيات الإسلامية و هي ستقوم بدورها بتوزيعها بمعرفتها. و لكن ماذا تفعل إذا إكتشفت بأن فأرا قد سطى على مجموعة الكتب و عاث بها فسادا أو ربما أصابها المطر دون علمك و تعفنت الأوراق أو أصابها من التلف ما لا تصلح به لا للإهداء و لا للقراءة.
هناك أيضا مصدر آخر لمثل هذة القصاصات المتناثرة هنا و هناك و هو جهاز الكمبيوتر نفسه. تدخل على منتدى إسلامي و تبدأ في طبع محتوياته بقصد القراءة المتأنية (أحد عادات الجيل القديم) أو قد يرسل لك صديق موضوع مؤثر فتقوم بطباعته لزوجتك أو زوجك أو من يسكن معك في البيت بقصد أن تعم الفائدة و هكذا تجتمع لديك هذة القصاصات و لو أضفنا عليها بعض المطويات التي توزع بالمساجد و في المناسبات الدينية لوجدنا بأننا في الغالب لا نقرأ إلا القليل مما نجمع، هذا ليس عيبا فينا و لكننا نعيش في عالم الوفرة، نعم الوفرة في كل شيء الصالح و الطالح و المفيد و الضار، و هذا ما يجعلنا ننوء بالحمل الثقيل. سيل من المعلومات من كل جانب و دورك كإنسان هو التعامل معها جميعا، فمن أين لك الوقت لتتبع قصاصة هنا و مطوية هناك، أو كتاب في صندوق أو حتى مكتبة كاملة.
لو كانت تلك الكتب و القصاصات تحمل مادة غير كلام الله و كلام رسوله (صلى الله عليه و سلم) لما كانت هناك مشكلة في التخلص منها و لكن هذا هو الوضع الذي نحن فيه فكيف السبيل للتخلص من مثل هذة الأوراق ؟
أولا، يجب أن تعرف بأنه ليس من اللائق أبدا و لا من الدين أو العرف أن تخلط كلام الله بالأزبال (أعزكم الله) و هذا العمل لا يقوم به إلا المنحرفون من أعداء الإسلام و عبدة الشيطان و السحرة و المشعوذين الذين يتقربون للشيطان بمثل هذة الأفعال البغيضة و التي تأباها النفس السوية.
الطريقة الصحيحة للتخلص من مثل هذة الأوراق هو إما بحفظها في مكان آمن بعيدا عن النجاسة و هذا صعب في هذة الأيام و الطريقة الأخرى، هي تقطيعها قطع صغيرة جدا بحيث لا يفهم ما المكتوب بها. بعدها يمكن جمعها في كيس و التخلص منها مع القمامة العادية، ذلك أنها أصبحت غير ذات معنى، أي مجرذ أوراق مطحونة و ممزقة لا أكثر و لا أقل. ربما من المجدي أيضا الإستثمار في جهاز تمزيق الورق مثل الموجود في مكاتب الشركات و هو ذا فائدة عظيمة لمن لا يستطيعون التوقف عن جمع المواد الدينية إما لحبهم للقراءة و الإستزادة من العلم أو لطبيعة عملهم التي تستدعي الإحتفاظ بمثل هذة القصاصات و الكتيبات و ما شابهها.
و إن كان لا بد من نصيحة أخيرة، فتأكد دائما أن تتخلص من هذة القصاصات أولا بأول حتى لا تصل إلى حد يصعب فيه التخلص منها بسرعة دون تعريضها للسوء، و لا تدخل مجموعة جديدة قبل أن تكون قد صرفت القديمة إما بالإهداء و إما بالتخلص منها بالطريقة الآنفة الذكر. ربما من المجدي لو تم تخصيص مكان واحد في المنزل لجمع هذة الأوراق و القصاصات و المطويات. كتخصيص أحد الزوايا في البيت لجمعها أو أحد رفوف المكتبة بحث تستطيع إستخراجها متى إحتجت إليها و كذالك معرفة كم تجمع لديك منها بمجرد نظرة واحدة.
في الختام، هذة مجرد أوراق و حبر فلا يجب تحميلها فوق طاقتها. لا نعبدها و لا نتبرك بها و لا هي ذات بال أصلا و إنما أخذت مكانتها لما تتضمنه من آيات كريمة و بمجرد يتم طمس تلك الآيات فإنها تعود لسابق عهدها، مجرد كومة ورق لا قيمة لها. و هذا ما تعلمناه من سيدنا عثمان إبن عفان رضي الله عنه و أرضاه، عندما قام بحرق نسخ المصاحف المختلفة و جمع أمر المسلمين على مصحف واحد عرف بالمصحف العثماني.