كلام منتديات ليس أكثر
كلام منتديات ليس أكثر!!!
نحن العرب أمة قد إبتلينا بحب الحوار (الجدال). نتحاور في كل شيء و عن أي شيء و في النهاية يبقى الحال على ما هو عليه و على المتضرر اللجوء للقضاء. فضاء الإنترنت يعج بالآلاف من مواقع منتديات الحوار في جميع التخصصات. جميع التخصصات هنا لا تعني جميع التخصصات فعلا و إنما جميع التخصصات التي فيها جدال.
المتتبع لحركة منتديات الحوار سيلاحظ وفرة في الكلام مع شح في المعلومات ذات القيمة الفعلية للناس. حتى المنتديات التي تدعي أنها منتديات للمثقفين أو العقلانيين أو الراشدين، سمها ما شئت فإنها لا تسلم من الحوارات المبتورة بكلمات الذم و السب و الشتم. الحديث ليس عن منتدى حوار بعينه و إنما هي خصلة تشترك فيها جميع المواقع بلا إستثناء.
و لو تركنا الأمور الجدلية جانبا و تابعنا أي حوار يدعي أصحابه بأنهم عقلاء و يتحاورون من أجل الوصول للحقيقة أو الحق أو الأصح فإننا سنجد العجب ممن يدعون حرية الرأي و الرأي الآخر. هنا نحن نتكلم عن مواضيع مهمة في الأدب و الثقافة و العلم و السياسة و الدين و المشكلات الإجتماعية و ما إلى ذلك من أمور مهمة. فكل طرف متمسك برأيه أو مبدأه مهما كلف من ثمن و إن قضى المحاور شهور في محاولة إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرة دون جدوى.
الذي يثير الإستغراب هو تلك الحوارت و النقاشات العميقة التي يعجز فيها أحد المحاورين عن تقديم ردود فعلية مقنعة للطرف الآخر فيلجأ إلى أفضل طريقة يعرفها العرب في الحوار و هي محاولة تشويه صورة الطرف الآخر و التقليل من شأنه و من معرفته بموضوع النقاش. ينسى الجميع بأن هناك سؤال محدد قد طرح للنقاش و لم يجد القرآء إجابة واضحة للسؤال. لا يكفي أن تسقط مصداقية الطرف الآخر عندما تعجز عن تقديم إجابات مقنعة. لو أن أغبى شخص في العالم سأل سؤال فإنه يجب الرد على السؤال قبل اللجوء لأساليب تحطيم الطرف الآخر. لا يكفي أن نثبت بأن الطرف الآخر قليل علم أو سفيه، فهكذا تبقى الأسئلة دون حل.
عندما يسأل طفل والده أو والدته سؤال فإنه ينتظر إجابة و لا يمكن لهما أن يتهربا عن طريق إثبات بأنه طفل صغير لا يعرف ما يدور حوله. هناك سؤال يبحث عن حل. نفس الشيء يحدث في منتدى الحوار، إذ لا يجب أن نهتم بشخص المحاور بقدر الإهتمام بالأسئلة التي يطرحها للنقاش.
عندما تعجز عن الإجابة.
عندما تعجز عن الإجابة فتأكد بأنك إما غير كفؤ للحوار أو أن الحق مع الطرف الآخر. في هذة الحالة أنت أمام أحد هذة الخيارات الثلاث.
١- تنسحب من الحوار و تعلن قلة إطلاعك و عدم إلمامك بجميع جوانب النقاش.
٢- تثقف نفسك في موضوع النقاش حتى تناقش على بينة
٣- أن تبدأ بالإستماع للطرف الآخر و تتعلم منه ما تجهل.
في معظم الأحوال فإن العجز عن الرد على وجهة نظر الطرف الآخر تعني بأنك على خطأ و يجب عليك التراجع عن أفكارك مهما بدت منطقية بالنسبة لك. فالعجز هو النتيجة الطبيعية لوجود خلل في فكرتك أو مبدأك. في هذة الحالة من الأفضل أن تقر للطرف الآخر بقيام حجته عليك و هذا ليس عيبا إطلاقا، فالكل يدعي بأنه يبحث عن الحقيقة فخير لك أن تكون صادقا في دعواك من أن تلجأ للتقليل من مصداقية الطرف الآخر.
هل تعرف لماذا؟
لأن السؤال سيبقى من غير إجابة. و السؤال الذي يبقى معلقا بشكل طبيعي يعني إنتصار الطرف الآخر.
|