قلة الأدب من طبع العرب
أمر محزن حقا أن أكتب في هذا الموضوع الذي من المفروض أن لا علاقة له بأمة دينها يحثها على مكارم الأخلاق و حسن التعامل حتى مع المخالفين و الإحسان للخصوم. ديننا و قرآننا و تاريخنا يشهدون بأننا أمة متحضرة على خلق، رسولنا صلى الله عليه و سلم أمتدحه رب العالمين بقوله (و إنك لعلى خلق عظيم) فأين نحن من كل ذلك؟ أين الأخلاق و أين الأدب؟ هل ضاع كل شيء؟
أعذرني عزيزي القارىء و لكن لم أستطع إستيعاب هذة الحقيقة و لكن دعني أخبرك بما أقوم به و كيف يكون الرد من الطرف الآخر لعله يشرح الفكرة أكثر. أنا أعمل على الشبكة و أدير عدة مواقع في تخصصات مختلفة و بسبب ذلك تصلني العديد من الرسائل التي تستفسر عن أمور لها علاقة بتلك المواقع و هي تعد من تقنيات العمل، البعض يسأل عن كيف أفعل كذا و كذا أو ما رأيك في أن أقدم على هذة الخطوة أو تلك. المهم أن تلك الأسئلة ليس لها علاقة بعمل الموقع نفسه و إنما أحيانا تكون من أطراف منافسة و مع ذلك أجيب إجابة كاملة مع شرح مفصل و أخبر الطرف السائل عن العقبات التي يجب عليه أن يتجنبها حتى لا يكرر نفس الأخطاء التي وقعت بها.
أنا أقوم بهذا العمل من باب أن الدين النصيحة و أن هذا علم لا أستطيع أن أكتمه. هذة الإجابات لها قيمتها المادية و المعنوية. فمن ناحية إكتساب تلك المعرفة قد كلفني الكثير من المال و سنوات طويلة من التعليم و المحاولات الفاشلة و الناجحة و من ثم جمع تلك المعلومات و تقديمها بصورة مفهومة و مرتبة يستهلك الكثير من وقتي و جهدي و قد لا يفهم السائل معنى شيء فأضطر لإعادة الشرح أو حتى تعليمه من الصفر ليفهم. مع كل ذلك لا أسأل مقابل ذلك أي مبلغ بل أقدم المعلومة بكل حب و النتيجة؟
و لا حتى كلمة شكر واحدة. ما هذا، أأكون قد قضيت ساعة أو ساعتين من وقتي و وقت أهلي و عملي في من لا يستحق؟ ما هذة الأخلاق الفاسدة يا أمة الأخلاق؟ أنا لا أمن على الآخرين و لا أطلب منهم مقابلا و لكن أليس من الذوق و الأدب أن الشخص الذي تكلف عناء الإجابة عن سؤالي أن أرسل له رسالة فيها بضع كلمات شكر أو تقدير؟
سحقا لهكذا أخلاق، من اليوم و صاعدا لن أجيب على أي سؤال ليس له علاقة مباشرة و قوية بسير العمل. فلن يضر الفاسدون أن يزدادوا واحدا، و فوق ذلك لم أجد من يجيب تساؤلاتي عندما سألت، يعني من اليوم أنا واحد منكم و أعاملكم بأخلاقكم.
لقد سمعت بالمثل الذي يقول " أصابع اليد ليست سواء" و لهذا سأضيف كلمة (بعض) لما ذكرت أعلاه حتى تطمئن القلوب.
|