منشورات Manshurat منشورات
مرحبا بك ضيفنا العزيز !
من فضلك أدخــــــل أو إشترك كعضو و ككاتب.


البداية | المكتبة | أرسل مقالك | بحث متقدم | إتصل بنا |
العناوين النبذة المختصرة    بحث متقدم
نشر : September 05, 2009 | الكاتب : SONNET
الفئة : ثقافة و أدب | الزيارات : 636 | تقييم :



قصة من الواقع /باولو كويلو

وقف رجل في أحد صباحات شهر يناير الباردة، في مدخل محطة لنفق المترو في واشنطن، وبدأ العزف على كمانه. عزف خلال ٤٥ دقيقة ست مقطوعات للفنان الموسيقى الكبير يوهان سيباستيان باخ. ونظرا لاختياره العزف في ساعة الازدحام فمن المقدر مرور ما لا يقل عن ألف شخص باتجاه عمله. انتبه في الدقائق الثلاث الأولى، رجل عجوز لوجود من يعزف الموسيقى، فأبطأ خطواته وتوقف للحظة ثم تابع سيره. وبعد قليل حصل العازف على أول دولار من امرأة رمته دون أن تتوقف للاستماع. وبعد حين استند رجل إلى أحد الأعمدة، واستمع للعزف مدة خمسة دقائق، ثم نظر إلى ساعته وغادر باتجاه المترو.

أما الإنسان الأول الذي استمع بجدية وانتباه فكان طفل في الثالثة من عمره. كانت والدته على عجلة من أمرها لكن الطفل أصر على البقاء مدة أطول، إلا أن الغلبة كانت للأم التي جرته خلفها وإن استمر في الالتفات إلى الخلف حتى غاب الموسيقي عن ناظره. تكرر الأمر نفسه مع عدد من الأطفال: كان جميع الآباء على عجلة من أمرهم دون استثناء، وأجبروا أبناءهم على متابعة السير ولم يستطيعوا الصبر أكثر من ثلاث دقائق. كانت حصيلة الموسيقار خلال عزفه لمدة ٤٥ دقيقة، ٣٢ دولارا وستة متفرجين. وحينما توقف عن العزف لم يقابل بالتصفيق أو التشجيع لمتابعة العزف.

امرأة واحدة فقط قالت إنها شاهدته في اليوم السابق، وكانت الوحيدة التي توقفت واستمعت له وأبدت إعجابها بعزفه. اسم العازف هو جوشوا بيل الفنان الأميركي الشهير، وقد تم تسجيل كامل تجربته في المحطة بكاميرا فيديو من قبل صحيفة واشنطن بوست. وكان بيل قد عزف قبل ثلاثة أيام على مسرح بوسطن، الذي ازدحم بالجمهور على الرغم من ارتفاع ثمن التذكرة التي بلغت قيمتها ١٠٠ دولار. عزف بيل في المحطة كما في مسرح بوسطن على آلة كمانه «ستراديفاريوس»، التي تقدر قيمتها بثلاثة ملايين ونصف دولار(من المعروف أن الكمانات التي صنعها الإيطالي أنطونيو ستراديفاريوس خلال مرحلته الذهبية من ١٦٩٨ ـ ١٧٢٠ هي الأفضل عالميا، ولم يستطع أحد حتى اليوم إنتاج ما يوازيها في جماليات الصوت).

حينما سئل بيل من قبل الصحيفة عن شعوره إزاء تلك التجربة، أبدى خيبة أمله من الناس الذين لا يستطيعون تمييز القيمة الجمالية لأي عمل فني إن لم يكن موجوداً في المحيط الطبيعي المفترض له. وتمثلت نتيجة تجربة الصحيفة التي تندرج في علم الاجتماع حول سلوكيات الإنسان، في أن الناس لا يدركون أو ينتبهون لروعة وفرادة أمر ما في حالتين، الأولى حينما يكون ذهنهم مشغولاً بما له الأولوية في نظرهم في تلك اللحظة، مثلما حدث في تجربة المحطة، والثانية القناعة المسبقة بأن من يعزف في محطات أنفاق المترو، ليس سوى موسيقي محبط لا يملك ما يكفي من موهبة ليصبح فنانا.

ترى هل كنت سأتوقف للاستماع لجوشوا بيل؟ لا أدري. أعتقد أني مثل أي شخص آخر، خاضع للمحيط المفترض للفن، كالمسرح وارتفاع ثمن التذاكر وما شابه ذلك. هذه التجربة تبدو بمثابة جرس إنذار: فإن لم نملك دقيقة للتوقف والاستماع إلى أفضل عازف للكمان في العالم، فكم من أشياء جميلة تضيع من حياتنا دون أن ندري؟

** منشور بصحيفة "البيان" الإماراتية ١٧ أغسطس ٢٠٠٩





١ ٢ ٣ ٤ ٥
من فضلك قم بتقييم هذا المقال     ضعيف
ممتاز    
أكثر المقالات مشاهدة في فئة ثقافة و أدب

• كلمات عن غزة....يا الله
• ما الابستمولوجية؟
• رسالة غضب
• قصائد عن الحرب... يوفتشنكو .. اخماتوفا.. باسترناك
• زمن الأقزام
• إضراب قلم
• الدانوب الرمادى
• قصة من الواقع /باولو كويلو
• بين الاعجاب والاعتقاد
• كلمتي خنجر وسكين و عنبر
أحدث المقالات في فئة ثقافة و أدب

• قصائد عن الحرب... يوفتشنكو .. اخماتوفا.. باسترناك
• كن محبا متفائلا .. لا تقتل نفسك
• المعرفة و الإبداع في زمن ضاع في الإبداع
• رحيل الى الوطن
• هناك حروب وسلام
• المشهد الثقافي السعودي: مفهوم «الآخر» ما زال ملتبسا
• بناء الإنسان الصالح
• بين الاعجاب والاعتقاد
• العربية.. لغتنا التي نحتقرها
• دراسة نقدية في كتابات الناقد المغربي حامد البشير المكي

 أعلن في هذا المقال



    الأقسام الرئيسية
» آخر المستجدات
» أدوية و علاج
» أديان و معتقدات
» إدارة المنزل
» إهتمامات المرأة
» الإنترنت
» البيئة
» البيت العربي
» التجارة الإلكترونية
» الحياة الصحية
» الشباب العربي
» العرب و الحضارة الحديثة
» القراءة و الكتابة
» المساعدة الذاتية
» تاريخ العرب
» تربية الأطفال
» تربية و تعليم
» تسلية و مرح
» تطوير الذات
» تكنولوجيا حديثة
» ثقافة و أدب
» حدائق و بساتين
» حيوانات أليفة
» دراجات نارية
» رياضة و رياضيون
» سحر و شعوذة
» سياحة و سفر
» سيارات و شاحنات
» سياسة، مكر و دهاء
» شئون عائلية
» شعوب صديقة
» طب و أطباء
» عقارات و أملاك
» علوم و علماء
» عمل و عمال
» فنون
» فيلم الأسبوع
» قضايا المجتمع
» مأكولات و مشروبات
» مال و أعمال
» متفرقات
» مدن عربية
» مهن و حرف
» نصائح عامة

  إختيارات أخرى
» المقالات الأكثر قراءة
» المقالات الأعلى تقييما

   الإشتراك البريدي
إشترك الآن للحصول على الأخبار و المواضيع عن طريق البريد الإلكتروني

    إختيار عشوائي
المهنة: مواطن.. المُرَتّب: خمسون كَفًّا في اليوم والليلة.. الإجازة: بضع دقائق في حضرة المرحاض.. علاوات الخدمة: إهانة قابلة للتجديد منتصف الثمانينات.. دورات التكوين المستمر: الزنزانة رقم عشرون..
إقرأ هذا المقال


[Valid RSS]


    إحصاءآت الموقع
» عدد المواضيع
362
» عدد المؤلفين
141
» عدد المشاهدات
255482
» عدد الأقسام
47

    مواقع المؤلفين
» ولاء تمراز
» SONNET
» bilal4success
» Noeeleesa
» معمر عيساني
» حسان زين الدين
» نايف الزريق
» د. عائدة ناجي
» eZweblogic.com
» Khaled
» أحمد الجوهري
» أحمد حواس
» Ward61
» عارف الدوسري
» رميساء خلابي
» أشرف صالح
» إيمان سبت
» حميد المرهون
» اغليمو
» zarntafouyt

إمسح ملفات الكوكيز التابعة لهذا الموقع | فوق   

جميع الحقوق محفوظة - منشورات ٢٠١٠
Website developed by: eZweblogic - Web designer