فلسطين بين الأمل و الألم (٢)
...ولا يجدر بأي كان نفي أن مافعله اليهود فيما سبق الحرب العالمية الأولى و أعقب الثانية و مايفعلونه اليوم و ما سيفعلونه في المستقبل إنما هو تطبيق لما أمرهم به ربهم "يهوه " إله الحرب و الجنود، هذا الإله الذي يحب الذهب ، و يعشق الدم الذي يوصيهم به
"...و من يردٌ إلى الغريب مافقده فإنه يقترف إثما ،لأنه يضاعف قوة الكفار"
"لا تقرض الأجنبي بغير ربا و لكن بالربا أقرضه "
"إذا رد أحد لغريب ما أضاعه فالرب لا يغفر له أبدًا "
" يجب ضرب الغرباء (الجويم)ضربة قاسمة ، لأن واحدهم قد يكون منحدر من شعوب الكنعانيين السبعة
*و يضيف
"من العدل أن تقتل الجاحد بيدك و جميع الأجانب بلا استثناء "إلا أن "من يقتل نفساً من إسرائيل فإن الله يحاكمه كما لو أنه قتل العالم بأسره"[١].
و اليهودي لا يطلع على التوراة إلا إذا رجع إلى حافظها و شارحها الذي يتمثل في النصوص التلمودية و أضيف للإثنين المنهج التطبيقي لهما و المتمثل في "بروتوكولات حكماء صهيون"؛ و استقراء الوقائع و الواقع المعاصر يدفع بنا إلى نتيجة لا فصال فيها و هي أن الثلاثة واحد في الدوافع و الأهدف
*؛ و اليهود اليوم يحاولون تهويد الحكومات و الأشخاص و المبادئ و ذلك بتهويد العالم كله ، و ما موقف العالم اليوم مما يجري بفلسطين إلا دليل واضح على نجاحهم {إلى حين } في مراميهم السياسية ، و هو بداية موفقة لقيام مملكة يهوذا، عليها ملك من نسل داوود "و حين يجلس الملك من سلالة يهوذا على عرش أورشليم، تأتيه الوفود من جميع أرجاء الأرض، تعلن ولائها و طاعتها ،فيرفض استقبالها،إلا وفدي إيران و الحبشة"و يضيف منهاج التهويد أن يهوه "يأمر إسرائيل بتدمير شكيم(نابلس)و قتل جميع سكانها"و هذا تماما ما حاول فعله اليهود سنة ٢٠٠٢ بالذات حين شنوا تلك الغارات و القصف المكثف يوم الجمعة ٢٢ مارس ٢٠٠٢ على مدن و قرى و مخيمات الضفة الغربية و بالأخص على نابلس و ما قتلهم للأطفال و الرجال و النساء إلا وصية من ربهم الأعلى لهم "الآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال ، كل امرأة عرفت مضاجعة رجل اقتلوها ، أما إناث الأطفال اللواتي لم يعرفن مضاجع الرجال فاستبقوهن لكم"[٢]،
و لو عدنا لتطبيق هذا القول على ما حدث في غارات ٢٠٠٢ لوجدنا فعلا أنهم قاموا بأمر الرجال بنابلس و جنين من سن ١٥ إلى ٥٠ بتسليم أنفسهم ليتم إعدامهم [٣]؛
وما تدميرهم للكنائس و حرقهم لها كما جرى لكنيسة المهد في بيت لحم إلا لأن إسرائيل تعتبر كنائس النصارى "قاذورات" فحسب لاهوتيتهم و أحبارهم و ما أوردوه في تلمودهم ف"إن الإنجيل مملوء بالإثم ، و تلاميذ المسيح ملاحدة ، و كنائس النصارى قاذورات ، و الواعظون فيها كلاب"[٤]
. و اليهود اليوم و غدا بأفعالهم الشنيعة يذكروننا بما أمرهم إلههم و بأنهم يسيرون على خطى شريعتهم و لا يحيدون عنها ، تلك الشريعة التي وضعت من قبل علماء أحبار و لاهوتيين يهود لأنهم مقتنعين في ذاتهم أن ملكهم "مسيا"لن يأتي مثلما أشار لهم تلمودهم مالم تنقرض الشعوب غير اليهودية ...و قبل أن تضمحل شعوب العالم...و قبل أن يصير اليهود أسياد مدنهم ...و قبل بدء ملكوتهم ذاك ستنشب بحسب آرائهم حرب طويلة يشيب لهولها الأطفال ، فتزهق أرواح ثلثي العالم...و عندما يعقد لواء الظفر النهائي ، يرتضي مسيحهم مسيا بكل الشعوب غبر أنه يرفض المسيحيين منهم ؛ في ذلك الوقت يعتنق الجميع الإيمان اليهودي ،إلا أن المسيحيين لا شركة لهم في هذه النعمة ،بل إنهم يستأصلون عن و جه الأرض لأنهم منحدرون من نسل الشيطان ،و هذا الذي ينتظرونه هو الباني و القائد و الحاكم في دولة إسرائيل :الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين العربية وبينما نجد الصهيونية في اندفاع لتنفيذ خطتها فإنها تأخذ عدتها و تستعد للمعركة ، معركة "ارميا صيدون"وهي آخر المعارك في العالم و على اثرها يأتي ملك يهوذا و هذا بعد أن تتحطم جميع الأديان و يتهود أتباعها لخدمة أغراض اليهود [٥].
و ما سردي لبعض أغوار التاريخ و دخولي في سرداب الأساطير أو بالأحرى أباطيل الديانة اليهودية إلا لإثبات أن ما تقوم به إسرائيل اليوم إنما هو تطبيق لما ورد في تلمودهم بحذافيره و يبدو أنهم من خلال ما رأيناه و نراه أصبحوا أكثر الشعوب تدينا و تطبيقا لتعاليم شريعتهم ، فلا يوجد شعب يطبق ما في تعاليم شريعته مثلما هم يفعلون و لا حتى المسلمين الذين يحاولون جاهدين علنا أو مستترين فصل الدين عن الدولة و هم الذين أوصاهم الله سبحانه و تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" [الأنفال: ٦٠]... ومن مهازل التاريخ لو عدنا معا و تذكرنا ما حدث حين قصف الضفة الغربية ٢٠٠٢ لرأينا أنه في حين يصر أربيل شارون على أنه لن ينصرف عن الضفة الغربية إلا بعد تنفيذ الغاية من العملية التي بدئت و التي يلزمها ستة أسابيع بدءا بيوم انطلاقها كما صرح بذلك رئيس الأركان الاسرائيلي الجنرالشاؤوم مافار يوم ٠٨ أفريل ٢٠٠٢ يصر القادة على العرب على الصمت وحسن السلوك وانتظار زيارة وزير الخارجية الأمريكي آنذاك "كولن باول"في زيارته الشرق أوسطية التي بدأها بالمغرب الأقصى ثم بعدها مدريد ،مصر ثم الأردن لينطلق منها لإسرائيل و هذا ليطمئن العرب من أنهم يعملون جاهدين لانسحابها من الضفة الغربية !!!!!؟؟؟؟...
و سؤالنا المطروح أو بالاحرى جملة تساؤلات ما هي الغاية و الأهدف المرجوة من تلك العملية و غيرها من التي لحقتها و ستلحق؟ماذا يعني أن يمنع الجيش سيارات الإسعاف من الوصول إلى حي القصبة و جنين و بلاطة بنابلس لنقل الشهداء و الجرحى؟ما معنى مداهمة منازل المواطنين الفلسطينيين آنذاك منزلا منزلا ؟ما معنى قصف المروحيات للمناطق المدنية و تدمير المنازل بالجرافات على من فيه دون سابق إنذار؟و لماذا ضرب الكنائس و حرقها ؟... صحيح أن انتفاضة الأقصى استطاعت في كثير من الأحيان أن تزرع الرعب في قلوب الاسرائيليين الذين يحاولن في كل مرة شن حملة تطهير تبوء دوما بالفشل رغم ما يعانيه الفلسطينيين جراء ذلك ، خاصة بعد سياسة التفريغ التي استمرت لسنوات طوال بعد الإحتلال ، و استطاع الفلسطينيين ذكورا و إناثا قهر العدو و خلق حالة استنفار في الأوساط العسكرية و قلوب الصهاينة بعمليات الاستشهاد التي شهدتها فلسطين في السنوات الأخيرة إلا أن ذلك ما هو إلا غطاء تتخذه اسرائيل في كل مرة ذريعة للهجوم على الفلسطينيين العزل و محاولة القيام بعملية إعدام جماعية وقتل لمستقبلهم الموصل بإسرائيل لمراميها السياسية التي وعدها بها تلمودها ؛غير أنهم و رغم قوتهم ،ورغم تخاذل العرب ، ووقوفهم مكتوفي الأيدي بدلا من نصرة القدس و فلسطين التي تإن تحت وطأة الألم و تعاني من توابع رغبة جامحة في تنفيذ مخطط ديني عنصري لمجموعة يهوذا الدموية إلا أن الله سيطفئ كل نار يحاولون إشعالها لأنه القائل عز و جل :"وَ قالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغلُولَةٌ غُلت أَيديهِم وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَل يَداهُ مَبسُوطَتانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشاءُ وَ لَيَزيدَن كَثيراً مِنهُم ما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبكَ طُغياناً وَ كُفراً وَ أَلقَينا بَينَهُمُ العَداوَةَ وَ البَغضاءَ إِلى يَومِ القِيامَةِ كُلما أَوقَدُوا ناراً لِلحَربِ أَطفَأَهَا اللهُ وَ يَسعَونَ فِي الأَرضِ فَساداً وَ اللهُ لا يُحِب المُفسِدينَ"[المائدة:٦٤]. الهوامش : * الكنعانيون السبعة هم :الأموريون- الكنعانيون- الجرجاشيون - الحوبيون- اليبوسيون- الحثيون- الفرزيون . [١] - التكوين :فصل ١٥ عدد ٢٠-٢٢ * البروتوكولات عبارة عن وثيقة سريةلمشروع السيطرة الصهيونية على العالم قدمه هرتزل في المؤتمر الاول في بازل عام ١٨٩٧،و قد عرف لأول مرة في روسية عام ١٩٠٥ و رغم أن اليهود ادعوا أن الوثيقة مزورة إلا أن ما وصلنا إليه اليوم في مجتمعاتنا و العالم بأسره يشير إلى أن الكثير من بنود البروتوكولات قد طبقت و بنجاح تام لا يدع مجالا للشك من أن ما ورد بها تخريف أو مجرد هذيان . [٢]-العدد: فصل ٣١ عدد ١٧-١٨ [٣]-جريدة الخبر،الثلاثاء ٩ افريل ٢٠٠٢ الموافق ل ٢٦ محرم ١٤٢٣،العدد ٣٤٤٣ ،ص١١:(جثث الشهداء تتعفن في شوارع نابلس و جنين) [٤]-الأب طانيوس منعم ، ،خطر اليهودية الصهيونية على النصرانية و الاسلام،الطبعة الثانية مصححة و منقحة ،بيروت ص ٥٣-٥٤ . [٥]- أمين سامي الغمراوي ،لهذا أكره إسرائيل ، بيوت ، ص ٣١٦
|