منشورات Manshurat منشورات
مرحبا بك ضيفنا العزيز !
من فضلك أدخــــــل أو إشترك كعضو و ككاتب.


البداية | المكتبة | أرسل مقالك | بحث متقدم | إتصل بنا |
العناوين النبذة المختصرة    بحث متقدم
نشر : June 02, 2008 | الكاتب : عارف الدوسري
الفئة : العرب و الحضارة الحديثة | الزيارات : 696 | تقييم :



عش تافها من أجل حياة أفضل

عش تافها من أجل حياة أفضل


عش تافها ترتقي بك الأمة العربية، عش تافها تحقق أهدافك، عش تافها حتى توفر لقمة العيش لأولادك. هذة هي الحكمة الوحيدة التي لم أتمكن من فهمها في عالمنا العربي، و لكنها و للأسف الشديد حقيقة نعيشها كل يوم ويؤكدها حال كل من عمل بها.
أن تكون طموحا، مفكرا أو عالما لا يعدوا كونه تبرجا قد يفيد في بعض الأحيان و لكن إن كنت تسعى نحو النجاح الحقيقي في العالم العربي فيجب عليك أن تعيش تافها و أن تعمل في توافه الأمور. لا تحاول أن تغير أو تبدل، أو تطور فهذا لن يجدي نفعا أبدا. كل من حاول ذلك قبلك قد فشل فلماذا تريد أن تنضم إلى قافلة الفاشلين؟

إفتح عيناك على الحقيقة.
أنظر للناجحين من حولك و ستلاحظ بأن أغلب الناجحين في عالمنا العربي يعملون في توافه الأمور. لا يوجد ناجح يعمل في الأمور التي تشكل فرقا جوهريا في حياة الناس، حتى تلك الأنشطة التي قد نعتبرها جوهرية فهي تخدم حاجة تافهة في أغلب الأحيان. فعلى سبيل المثال شركات الإتصالات و ما تعنيه الإتصالات لنا جميعا كمستهلكين فإن الدافع من وراء إنشاء هذة الشركات هو كسب المال فقط و لا عيب في ذلك بكل تأكيد و لكن عندما يكون هذا هو الهدف الوحيد فهذا ما يعتبر تفاهة. هل يمكن أن نقارن شركات الإتصالات العربية مجتمعة بشركة مثل (بريتيش تليكوم) أو (AT&T) لا يمكن أبدا فتلك شركات تخترع التكنولوجيا و تطورها و تغيرها و شركاتنا مجرد مستهلك لا حول له و لا قوة. تلك الشركات تخرج علماء و مهندسين و مفكرين و شركاتنا تخرج موظفين عاديين. و لو لاحظنا كيف يتم إبتزاز المشتركين لتأكد لنا القصد من إنشاء تلك الشركات. كمستهلكين لنا اليد الطولى في تأكيد إستمرار هذا الإبتزاز. جعلنا حياتنا تتمحور حول الهاتف مهما كلف ذلك من ثمن.
مثال آخر هو الحركة العمرانية التي يشهدها العالم العربي، نعم ناطحات سحاب و منتجعات يبنيها لنا الغرب و نكتفي بوضع أسماء عربية عليها و على الشاحنات و لكن في الحقيقة هي إنتاج أوروبي أو أمريكي قلبا و قالبا، و الهدف هو المزيد من المال ليس إلا. أغنيائنا يبنون من أجل المال فقط، يستثمرون في ما يجعلهم أغنى ماديا و إلا فأين المستثمرون في العلم و المعاهد العلمية المتطورة؟ لا يوجد و لن يوجد.
حتى الجامعات العربية و المعاهد التعليمية لا تعدو كونها وسيلة للحصول على وظيفة في نهاية الأمر. المنطق العربي يقول تعلم لتتوظف. الشهادة مجرد جسر للوصول إلى مركز مرموق. كما لا يخفى علينا المردود المادي المجزي من وراء إنشاء الجامعات و المعاهد الخاصة و الغريب هو تفوق جميع طلاب تلك المعاهد و الجامعات. نعم ندفع للحصول على الشهادة.

غناء، طرب، و إباحية مفرطة.
مسكين أنت يا مفكر، كيف تقارن نفسك بهيفاء وهبي أو نانسي عجرم و بقية الشلة الفاسدة؟ عالم دين؟ أستغفر الله، و هل يستوي الذين يغنون و الذين لا يغنون؟ نحن نعيش في زمن العاهرات و المخنثين فلا تأخذ وقتك و وقت غيرك. ليس هناك تسلية في كلام عالم و لكن التسلية كل التسلية في الغناء و الطرب و إظهار العورة أمام الآخرين بل و التفاخر بها. الرجل الذي لا يجلس أمام المرآة ليس برجل، الرجل الذي لا يبدي و لو الحد الأدنى من الأنوثة ليس برجل. تريد أن تكسب المال؟ عبر عن أنوثتك بكل فخر. تريدين المزيد من الشهرة؟ ليس بينك و بينها إلا تلك القطعة الصغيرة من القماش التي لا تكاد تخفي عورتك. إنزعيها و إرفعي رأسك عاليا فنحن في زمن العري.

إنترنت و تكنولوجيا.
دخلنا عالم الإنترنت و التكنولوجيا من أوسع الأبواب. بعكس الغرب الغبي الذي راح يصنع التكنولوجيا دون طائل، نحن حصلنا عليها و سخرناها لأهداف نبيلة مثل مواقعنا العربية التي لا تقل جودة عن تلك المواقع الإباحية في الغرب. هم يعرضون بناتهم لمن يدفع أكثر و نحن نعرض بناتنا حتى لمن لا يدفع. إنه جمال العربيات الذي يجذب المتصفحين. لقد صعقت حقا من كم المواقع العربية التي تروج للرذيلة سواء بطرق مباشرة أو غيرمباشرة و الهدف هو بيع الإعلانات على تلك المواقع. يا لها من حياة قذرة.

صيدليات و أدوية فعالة.
شد الصدر، تنحيف، زيادة قذف، تأخير خذف، زيادة الحجم، زيادة قوة الرجولة. أدوية طبيعية لزيادة الحميمية أثناء الجماع. أدوية للمرأة الجريئة، خلطات للرجل المتحفز، فياغرا، فياغرا طبيعي، أدوية أقوى من الفياجرا. إشحن بطارياتك بهذة المستحضرات. سيدتي، هذا المرهم يعيد الرومانسية لحياتك الجنسية. حياتنا الجنسية طغت علينا و لا حول و لا قوة إلا بالله.

لا أريد أن أكون متحاملا على كل العرب، فهناك من يعمل بجد نحو تطوير المجتمع و يسعى للإرتقاء بالقيم و لكن ماذا يستطيع أن يفعل نفر قليلون في وسط بحر هائج من التافهين؟ إكتفينا بقشور الحياة و إستدرجتنا ملذاتها فصرنا لا ننظر إلا بمنظار المال. ضاعت القيم و تبعثرت الأخلاق. غاب المنطق و تعطل العقل، فأصبح العربي لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه. تحولنا إلى أشخاص أنانيون بدرجة فضيعة، فنسينا واجبنا نحو أوطاننا و مجتمعاتنا و ديننا و نحو العالم. المنطق العربي يدور حول كسب المال فقط و لايهم من أين و كيف. و بما أننا مجتمعات متخلفة فحتى جمع المال يتم بطريقة بدائية جدا. مجرد بيع و شراء سلع أو خدمات، أو متعة جنسية فهذا ما نملكه فقط. لا نبيع العلم لأننا لا نملكه، لا نبيع الفكر لأننا لا نفكر، لا نبيع الجمال لأننا لوثناه بالإباحية، لا نستطيع تغيير العالم لأننا تافهون. هذة حقيقة مرة كالعلقم و لكن يجب أن نعترف بها حتى نتمكن من العيش مع أنفسنا بسلام.

كيف تعيش في وسط هذا المجتمع.
هذة خلاصة تجاربي الكثيرة و خلاصة إختلاطي بالعالم إن شئت أخذت بها و إلا فإصبر على ما يصيبك و لا تتذمر. هذا الكلام موجه للمفكرين فقط الذين مازالوا يبحثون عن الحقيقة. أما التافهون فلا أعتقد بأنهم سيقرأون حتى هذا الحد.
أولا و قبل كل شيء لا تحاول أن تغير أو تفكر أو تقدم أي خدمة ذات مضمون دون أن تحصن نفسك ضد الغباء و التفاهة. أي يجب أن تعيش حياتين مختلفتين كليا. حياة واحدة تافهة جدا و الأخرى حياتك التي تريد. حياتك التافهة ستكون بمثابة الحبل السري لحياتك كعالم أو مفكر أو مثقف. هذا يمكن تبريره على هذا النحو " الحياة المتوازنة بين المال و الفكر" و تأكد بأن كلمة المال تسبق كلمة الفكر. بعد أن تقتنع بهذة الفكرة و ترددها على نفسك و المحيطين بك عدة مرات في اليوم كما يجب أن تعمل بها مستخدما مبدأ " أخف الضررين" و إليك سمات الحياة التافهة.

١- لا تحاول أن تكون من السباقين في أي مجال أبدا، لأن العربي بطبعه عدو لما يجهل و عدو لكل فكرة جديدة مهما كانت بسيطة
٢- لا تعمل أبدا في أي مجال يعتمد على الآخرين و إن كانوا من أقرب المقربين و لا تعتمد أبدا حتى على من يبدون أكثر وعيا
٣- لا تعمل أبدا في أي مجال يطلب من الآخرين بذل الوقت، أو القراءة، أو التفكير، أو بذل أي مجهود
٤- لا تقدم أي خدمات إضافية فقد يعتبرها البعض محاولة لتغطية الفشل
٥- لا تستشر العربي في أي مجال لأنه في الغالب سينصحك بما لا يعرف أو ربما سينصحك بعكس ما تريد خوفا من المنافسة
٦- إذا إستشرت العربي فإعمل بعكس نصيحته
٧- لا تأخذ رأي الجمهور، في العالم العربي الأكثرية على خطأ فلا تغرنك الكثرة فهم غثاء كغثاء السيل.
٨- إذا عزمت على أمر فأنفذه و لا تتردد
٩- إعمل دائما في توافه الأمور. مثل بيع الملابس النسائية، الإكسسوارات، تربية الحمام، صالونات التجميل، زينة السيارات، ألعاب الأطفال و ما إلى ذلك من أشياء.
١٠- يمكنك التطور إن أردت المزيد من المال بإنشاء مخبز، سوبرماركت، كراج إصلاح السيارات، إستثمار عقاري، تجارة الجملة، إلخ...
١١- يجب أن ينحصر تفكيرك في توفير أرخص الخدمات. لا تفكر أبدا في الجودة، فالعربي بطبعه يحب الرخيص في كل شيء. هذا سيساعدك على كسب مال يكفي لتقديم خدمات عادية فيما بعد و لكن بأسعار خيالية (لا تنسى بأننا نحب التفاخر بالتفاهات)
١٢- لا توجه أي خدمة من خدماتك نحو المثقفين لأنك لن تجد الكثير منهم. و أكثرهم لا يملكون المال أصلا.
١٣- جامل الجميع و إمدحهم و أثن عليهم، و قل لهم كم هم رائعون، و كم هم متقدمون على باقي الأمم. لا تذكرهم أبدا بتفاهاتهم.
١٤- عندما تريد أن تنتقد أمرا فلا بد أن تذكر كلمة (بعض) فلا تقل بأن العرب أغبياء و لكن قل (بعض) العرب أغبياء. هذا الأمر مريح (لبعض) العرب.

تلك جملة من النقاط إن فهمتها عشت بسلام في العالم العربي. يجب أن تتمحور حياتك حول تكوين الثروة بأسرع وقت ممكن. تجنب الدخول في المجالات العميقة من العلم و التكنولوجيا و حتى إن كنت شاعرا أو أديبا فلا تستخدم كلمات صعبة أو بليغة بل أكتب بطريقة هزلية قليلا مستخدما عبارات أقرب إلى العامية (الدارجة) منها إلى العربية الفصحى. يجب أن يكون هدفك هو البيع فقط. سواء بيع فكرة أو سلعة.
بعد أن تنجح ماديا يمكنك التزين بالعلم أو الحكمة أو أي شيء آخر. في جميع الأحوال يجب أن تعرف بأن مقياس النجاح في العالم العربي هو مقياس المال و لا شيء سواه، فإن كنت من أصحاب الفكر فأنت أولى من غيرك بمعرفة كيف يكون النجاح. فإن تم لك ذلك فتستطيع مواصلة أبحاثك و تجاربك بمالك الخاص و بهذا لا يكون للآخرين فضل عليك.
السؤال الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو، هل ستترك الأغبياء و التافهون يتحكمون بمصيرك أم أنك ستلعب لعبتهم و تتفوق عليهم فيها؟
في البلاد التي لا تقيم وزنا للعلم و الثقافة و العمل يصبح من العبث الإستمرار دون دعم مادي مناسب، هذا ما إكتشفته بعد عدة محاولات متعددة في مجالات مختلفة و ما يفوق الـ ٢٥٠ ألف دولار من النفقات. توصلت إلى قناعة بأني إن أردت المواصلة في حياتي التي أرغبها لنفسي يجب أن أعيش حياة أخرى منفصلة تماما تتمحور حول توافه الأمور لتمويل الأفكار التي سيصل إليها العرب بعد عشر أو خمسةعشر عاما من اليوم. بهذا أكون قد عشت اليوم و حجزت مقعدي للمستقبل. الآن و بعد أن إفتتحت أول متجر لبيع توافه الأمور بدأ حالي بالتحسن. يا لسخرية القدر. لذا لا تستغرب إن رأيتني صباحا بوجه و مساءً بوجه الآخر. لا تستغرب أبدا إن رأيت في يوم من الأيام عالما يبيع كلاب الزينة، فلربما أدرك هذة الحقيقة بعد أن أنهكه الإنتظار لصدقات التمويل العربية.

 





١ ٢ ٣ ٤ ٥
من فضلك قم بتقييم هذا المقال     ضعيف
ممتاز    
أكثر المقالات مشاهدة في فئة العرب و الحضارة الحديثة

• أصبح العالم قرية صغيرة ... و حانة كبيرة أيضاً
• عش تافها من أجل حياة أفضل
• ما هو أصعب شيء في التفكير؟
• قلة الأدب من طبع العرب
• من واقع الحياة الجامعية !
• المقهى و الأصدقاء و اللابتوب
• كيف يطفئون أنوارهم بأيديهم؟ جواهر بلا بريق
• شاب سعودي يبتكر سيارة أحلامه
• كلام منتديات ليس أكثر
• قتلتنا الجزئيات
أحدث المقالات في فئة العرب و الحضارة الحديثة

• من واقع الحياة الجامعية !
• قتلتنا الجزئيات
• شاب سعودي يبتكر سيارة أحلامه
• أصبح العالم قرية صغيرة ... و حانة كبيرة أيضاً
• كيف يطفئون أنوارهم بأيديهم؟ جواهر بلا بريق
• قلة الأدب من طبع العرب
• المقهى و الأصدقاء و اللابتوب
• كلام منتديات ليس أكثر
• ما هو أصعب شيء في التفكير؟
• الادرات الاميريكية . النهج والتوجه . هل من تغيير؟

 أعلن في هذا المقال



    الأقسام الرئيسية
» آخر المستجدات
» أدوية و علاج
» أديان و معتقدات
» إدارة المنزل
» إهتمامات المرأة
» الإنترنت
» البيئة
» البيت العربي
» التجارة الإلكترونية
» الحياة الصحية
» الشباب العربي
» العرب و الحضارة الحديثة
» القراءة و الكتابة
» المساعدة الذاتية
» تاريخ العرب
» تربية الأطفال
» تربية و تعليم
» تسلية و مرح
» تطوير الذات
» تكنولوجيا حديثة
» ثقافة و أدب
» حدائق و بساتين
» حيوانات أليفة
» دراجات نارية
» رياضة و رياضيون
» سحر و شعوذة
» سياحة و سفر
» سيارات و شاحنات
» سياسة، مكر و دهاء
» شئون عائلية
» شعوب صديقة
» طب و أطباء
» عقارات و أملاك
» علوم و علماء
» عمل و عمال
» فنون
» فيلم الأسبوع
» قضايا المجتمع
» مأكولات و مشروبات
» مال و أعمال
» متفرقات
» مدن عربية
» مهن و حرف
» نصائح عامة

  إختيارات أخرى
» المقالات الأكثر قراءة
» المقالات الأعلى تقييما

   الإشتراك البريدي
إشترك الآن للحصول على الأخبار و المواضيع عن طريق البريد الإلكتروني

    إختيار عشوائي
الاسلام ما هو؟ وما الذي يميزه كدين عن غيره من الاديان .هذا ما نجيب عنه في الموضوع
إقرأ هذا المقال


[Valid RSS]


    إحصاءآت الموقع
» عدد المواضيع
362
» عدد المؤلفين
135
» عدد المشاهدات
253840
» عدد الأقسام
47

    مواقع المؤلفين
» ولاء تمراز
» SONNET
» bilal4success
» Noeeleesa
» معمر عيساني
» حسان زين الدين
» نايف الزريق
» د. عائدة ناجي
» eZweblogic.com
» Khaled
» أحمد الجوهري
» أحمد حواس
» Ward61
» عارف الدوسري
» رميساء خلابي
» أشرف صالح
» إيمان سبت
» حميد المرهون
» اغليمو
» zarntafouyt

إمسح ملفات الكوكيز التابعة لهذا الموقع | فوق   

جميع الحقوق محفوظة - منشورات ٢٠١٠
Website developed by: eZweblogic - Web designer