منشورات Manshurat منشورات
مرحبا بك ضيفنا العزيز !
من فضلك أدخــــــل أو إشترك كعضو و ككاتب.


البداية | المكتبة | أرسل مقالك | بحث متقدم | إتصل بنا |
العناوين النبذة المختصرة    بحث متقدم
نشر : July 21, 2009 | الكاتب : رميساء خلابي
الفئة : ثقافة و أدب | الزيارات : 360 | لا تقييم



حديث العقل و القلب

( بين قوسين )

 

أدركت أخيرا أن على هذه الأرض لا شيء يستحق الحياة أقول الحياة؟ أي والله وان كان قد قدر لنا العيش ربما بشكل إجباري أو لا إرادي لكنها تبقى مسألة خارجة عن حدود التفكير والرغبة الكامنين في جوهر ألذات البشرية أو حتى تلك القوى الداخلية التي تفرض علينا أن نختار ولكن في حدود الاستجابة للقدر ,ولعل الإنسان وان حاول يوما تحليل نظم الوجود والبقاء والفناء والدور الذي جاء لأجله سيعجز أيما عجز لأن حدود تفكيره المتمثل في عقله برمجت مسبقا على عدم الإذعان لهكدا استفسارات وكدا قلبه الباعث لجانب العاطفة يتسمر كالفراعنة المحنطة أمام هته الأسئلة التعجيزية …

إن مرادي من هذه المقدمة المختصرة هو طرح سؤالين أساسين سيقوداننا حتما لصلب الموضوع : كيف للإنسان أن يختار بين العقل والقلب عند اصطدامه بخيوط اللاملموس المتشابكة ؟ ومتى يقدر الإنسان الانفصال عن قلبه وعقله وبالتالي تعويضهما بتركيبة جديدة تستجيب لما يطلب وتقوده لمراده ؟

لقد حاول الإنسان القديم إبان العصر الحجري بناء ما يقيه برد الشتاء وحرارة الصيف وقد اكتشف أن النار توقد باصطدام الحجارة وتطفأ بالماء كما علم أن الطبيعة زاده ومنها يقتات وتعرف على عالم البحار والمحيطات وما يحويان من خيرات وأدرك أن مكان عيشه على اليابسة لا في غياهب البحار. ولكن السؤال هو كيف اهتدى الإنسان الأول لهذه الأشياء ؟ هل قاده عقله أم هي عواطفه وبالتالي قلبه ؟ يبدو واضحا أن الحاجة هي التي قادت هذا الكائن المفكر إلى التفكير في حلول لوضعيته ومنه يتأتى الأمر استخدام المنطق والرهان والأدلة العقلية أو ربما أرشده حب الاستكشاف إذ الإنسان فضولي بطبعه وهنا يختلف الأمر إذ يتدخل الجانب العاطفي وهوى النفس والشغف بمعرفة المجهول وهو ما يفرضه القلب…ومع مرور السنين كان الإنسان أحوج ما يكون للأنا الآخر أو الغير ليعينه على الشدائد ويؤنسه في وحدته و وحشته فيكون بذاك نعم الأخ الصديق وقد تحقق ذلك بالتعاقد الاجتماعي فأصبح الأنا يعيش في جماعة فيفكر بعقل جماعي ويتنازل أحيانا وأحيانا أخرى يعلو شأنه برأي سديد قدمه وهذا كله من أجل الحفاظ على تماسك وقوة الجماعة التي ينتمي إليها  فكيف يا ترى اهتدى الإنسان لهاته الوسيلة ؟ قد قيل قديما أن الإنسان اجتماعي بطبعه ولكن هذا الطبع لم يأت عبثا وإنما خطط له عندما أدرك هذا الكائن أين تكمن مصالحه و مضاره فأيقن أن وجوده لن يكون إلا بإشراك ذوات بشرية غيره وهذا اليقين إما أنه نابع عن الوجدان والمشاعر الفياضة التي مصدرها القلب بمعنى أن تفكيره في إنشاء التعاقد كان سببه هو حبه للآخرين ونيته الخيرة في تقديم يد العون والمساعدة وإما أنه نتاج الاحتكام للمنطق الرياضي الذي يؤسس لمعادلة " 1+1=2 " بمعنى إما أن تكون سندا وعونا وإما الموت والجحيم وهذا بكل تأكيد مصدره العقل المفكر.

ومع مرور الأزمنة وتعاقب الحضارات لم يسلم الإنسان من سفك الدماء وإزهاق الأرواح وبناء جسور الضغينة والحقد بين الأمم والتنازع على السلط والمناصب والصراع على الأرض والوطن ! وكأنه قدر للإنسان أن يعيش قانون الغاب وان تقدم به الزمن وزاد علمه وعلى تفكيره وتعقله بل وكأنه يحاسب على خطيئة اقترفها في عصور قد خلت لعلها لحظة التعاقد الأول أو ربما التشتت الأول إذ خلق الإنسان في جماعة أول مرة كما نؤمن ( ادم وحواء ).

إن الإمعان في التاريخ البشري سيجعلنا نقتنع بالصراع القائم بين بعدين أساسين هما العقل والقلب وأخمن أن تكون صداقة حميمة بينهما وهذا ليس تناقضا على الإطلاق بل تلك العلاقة الحميمة التي تجمعهما هي في حالة انفصال تام كما الشأن لخطين متوازيين لن ينقطعا مهما طال الزمن…

إن الإنسان وعندما تواجهه صعوبات الحياة ومشاقها لا يفكر إلا في طريق تقوده للخلاص وربما استعجل الأمل للمطالبة بالخلاص دون عبور الطريق المؤدية له لأنه دائما في إحساس بالسباق الذي يخوض زمامه فيوم يحزن ويوم يفرح ومرة يحب ومرة يكره وساعة يحلل الأمور وساعة يستسلم للمجهول … انه لا يعمل إلا بما يمليه عليه قلبه وعقله وهو يدرك مطلق الإدراك متى استوجب الأمر استخدام العقل أو القلب ,فلا الابن يعد قبلات أبيه ولا الجريح يحصي دموعه …لا مسؤول الشركة يعاتب عماله بالطيبة والوجه الطلق ولا الفلاح يحصد وهو ينصت لدقات قلبه الرقيق !

إن ما زرع فينا نحن البشر بقدرة إلهية عجيبة هو "ماكينة" الاختيار اللائرادي وهي وكما أتصورها تربط بين هذين البعذين أي القلب العقل وتحاول أن تسخر كلا منهما لخدمة الإنسان لكن الغريب هو أننا نلحظ اختلافا بين تصرفات البشر فمنهم من يوظف عقله على حساب عقله أو العكس وهذا في نظري راجع لقدرة الإنسان على تسيير هته الآلة العجيبة وكيفية إخضاعها للقوانين والمسائل التي تعترضه وهنا تظهر خبرة الإنسان وحكمة تصرفه !! والا لملك البشر أجمعين عقلا واحدا وقلبا واحدا…وهيهات !

إن الإنسان وعند غوصه في جمال الكون وشساعته وعندما يحلق بعيدا بتفكيره وتأملاته يتمنى لو أن السماوات تكشفن له عن بديع صنع الرحمان بل انه يرغب في معرفة ما وراء السماوات وما تخزنه الأراضي وما يخبأه الزمن لكنه كلما حاول إحصاء النجوم وعدد شعرات رأسه أصيب بالملل فاشتد عليه الحال واستعسرت عليه المسائل فلا عقله المفكر يستجيب لندائه ويهرول لنجدته ولا قلبه الرقيق خفف من دائه لماذا ؟ لأنه وبكل بساطة قد تعدى حدود الواجب المطالب بأدائه والذي لولاه لما أنزل به إلى الأرض وبدأ يقلب أوراقا لا يملك أسرارها ويطرق أبوابا يجهل ساكنيها …

إن على الإنسان أن يلزم قوانين صانع تلك الآلة فهذا الصانع البديع لم يعط لمالكها مفاتيح الغيب بل خصه في عقله البشري وقلبه وألبسه ثوب الخضوع والطاعة فلا هي تركيبة جديدة سجدها هذا الإنسان يوما لتخلصه من متاهاته ولا فرض الحصار وشكل الصراع بين القلب و العقل ستكسبه علامات الفوز والنجاح !

وختاما أرى أن الإبحار في هذا الحديث إنما هو محاولة بسيطة لتأكيد قوله عز شأنه في سورة الإنسان " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " صدق الله العظيم.

فالإنسان على وجه الأرض وان أدركنا مسبقا وآمنا إيمانا لا ريب فيه أنه في دار امتحان مع الأشياء التي تحيط به وهذا ما يؤكد صدق ادعائي على أن نزوله للأرض كان إلزاما ( هبوط ادم وحواء للأرض كان كان عقابا لخطيئة ارتكباها في جنة الخلد ) فهو امتحان مع ذاته أو لم يصنع الإنسان ولوحدة النجاح وأحيانا الفشل؟ وبالتالي فاختباره الأساسي هو مع عقله وقلبه أي ما مدى استطاعته في ترو يدهما واخضاعهما للنداء الرباني لأن الاختبار الدنيوي يقتضي منك أن تكون ذليلا أمام صانعك ( الله جل جلاله ) عزيزا كريما في وجوه  الزبناء ( العباد ) ولتحقيق هذه المعادلة الصعبة وجب علينا كبشر أن نكبح جماح تلك الآلة فنحن العقل المدبر وهي المنفذ الطائع …

ومن هنا أمكنني القول جزما أن حديث العقل والقلب حديث لا ينتهي بالتطرق للجزء التاريخي للإنسان من جانب البقاء والزوال بل هو حديث يطول ويتجدد في كل ما يلاقي الإنسان من اصطدام أو تجاوب.

 





١ ٢ ٣ ٤ ٥
من فضلك قم بتقييم هذا المقال     ضعيف
ممتاز    
أكثر المقالات مشاهدة في فئة ثقافة و أدب

• كلمات عن غزة....يا الله
• ما الابستمولوجية؟
• رسالة غضب
• قصائد عن الحرب... يوفتشنكو .. اخماتوفا.. باسترناك
• زمن الأقزام
• إضراب قلم
• الدانوب الرمادى
• قصة من الواقع /باولو كويلو
• بين الاعجاب والاعتقاد
• كلمتي خنجر وسكين و عنبر
أحدث المقالات في فئة ثقافة و أدب

• قصائد عن الحرب... يوفتشنكو .. اخماتوفا.. باسترناك
• كن محبا متفائلا .. لا تقتل نفسك
• المعرفة و الإبداع في زمن ضاع في الإبداع
• رحيل الى الوطن
• هناك حروب وسلام
• المشهد الثقافي السعودي: مفهوم «الآخر» ما زال ملتبسا
• بناء الإنسان الصالح
• بين الاعجاب والاعتقاد
• العربية.. لغتنا التي نحتقرها
• دراسة نقدية في كتابات الناقد المغربي حامد البشير المكي

 أعلن في هذا المقال



    الأقسام الرئيسية
» آخر المستجدات
» أدوية و علاج
» أديان و معتقدات
» إدارة المنزل
» إهتمامات المرأة
» الإنترنت
» البيئة
» البيت العربي
» التجارة الإلكترونية
» الحياة الصحية
» الشباب العربي
» العرب و الحضارة الحديثة
» القراءة و الكتابة
» المساعدة الذاتية
» تاريخ العرب
» تربية الأطفال
» تربية و تعليم
» تسلية و مرح
» تطوير الذات
» تكنولوجيا حديثة
» ثقافة و أدب
» حدائق و بساتين
» حيوانات أليفة
» دراجات نارية
» رياضة و رياضيون
» سحر و شعوذة
» سياحة و سفر
» سيارات و شاحنات
» سياسة، مكر و دهاء
» شئون عائلية
» شعوب صديقة
» طب و أطباء
» عقارات و أملاك
» علوم و علماء
» عمل و عمال
» فنون
» فيلم الأسبوع
» قضايا المجتمع
» مأكولات و مشروبات
» مال و أعمال
» متفرقات
» مدن عربية
» مهن و حرف
» نصائح عامة

  إختيارات أخرى
» المقالات الأكثر قراءة
» المقالات الأعلى تقييما

   الإشتراك البريدي
إشترك الآن للحصول على الأخبار و المواضيع عن طريق البريد الإلكتروني

    إختيار عشوائي
اشتهرت مدينة حلب، التي تعتبر عاصمة شمال سورية، وثاني أكبر المدن السورية بعد دمشق، بالكثير من المواقع والأماكن التاريخية والسياحية، ولعل من أبرزها أسواقها القديمة الفريدة التي تشكل عنصر جذب سياحياً للكثير من زوار سورية، حيث تعد هذه الأسواق التي يطلق عليها أهالي حلب اسم: (المدينة)، كونها تشكل مع خاناتها مدينة متكاملة داخل مدينة أوسع،
إقرأ هذا المقال


[Valid RSS]


    إحصاءآت الموقع
» عدد المواضيع
362
» عدد المؤلفين
135
» عدد المشاهدات
253790
» عدد الأقسام
47

    مواقع المؤلفين
» ولاء تمراز
» SONNET
» bilal4success
» Noeeleesa
» معمر عيساني
» حسان زين الدين
» نايف الزريق
» د. عائدة ناجي
» eZweblogic.com
» Khaled
» أحمد الجوهري
» أحمد حواس
» Ward61
» عارف الدوسري
» رميساء خلابي
» أشرف صالح
» إيمان سبت
» حميد المرهون
» اغليمو
» zarntafouyt

إمسح ملفات الكوكيز التابعة لهذا الموقع | فوق   

جميع الحقوق محفوظة - منشورات ٢٠١٠
Website developed by: eZweblogic - Web designer