تقرير أممي يحذر من المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية
قالت الأمم المتحدة في تقرير صدر الأحد إن خطر الكوارث في أنحاء العالم يتزايد بسبب تضافز الاحتباس الحراري وتدهور البيئة وسوء تخطيط المناطق الحضرية.
وخلص التقرير إلى أن حياة ملايين الناس أصبحت في خطر بسبب قلة تقييم المخاطر التي تتهدد الناس في أماكن مختلفة من العالم.
وركز التقرير على الفروق بين السياسات المتبعة في البلدان الغنية والبلدان الغنية. وفي هذا الصدد، قال التقرير إن رغم أن اليابان والفلبين قد يتعرضان لأعاصير مدارية على نفس الدرجة من الحدة، فإن الحصيلة المتوقعة مختلفة إذ مقابل كل شخص يموت في اليابان سيقتل ١٧ شخصا في الفليبين.
ولاحظ التقرير أن السكان الفقراء في البلدان النامية معرضون أكثر من غيرهم للكوارث بسبب نقص التغطية الصحية.
واتهم التقرير المسؤولين المحليين في بلدان العالم النامي بغض الطرف عن المنازل والمدارس والمباني المفتقرة إلى مقومات السلامة. ويرى في هذا الصدد أن الحكومات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تتجاهل الأحياء العشوائية التي تُقام في المناطق المنخضفة أو المناطق المعرضة لانهيارات طينية.
تقليص المخاطر
وذكر أن تسونامي الذي ضرب آسيا عام ٢٠٠٤ وزلزال الصين الذي حدث السنة الماضية ظاهرتان طبيعيتان لا يمكن تفاديهما لكن هناك الكثير من الإجراءات التي ينبغي اتخاذها بهدف تقليص المخاطر التي تهدد حياة البشر.
ويذهب إلى أن المجتمع الدولي يدرك المخاطر المرتبطة بظاهرة الاحتباس الحراري من قبيل التقلبات الجوية الحادة لكن معظم البلدان لم تتخذ إجرءات محددة بشأن كيفية التعامل مع الظاهرة عند تأثيرها على مدنها وبلداتها.
وترى الأمم المتحدة أن رصد الحكومات المختلفة لموارد مالية من أجل تقليص المخاطر يمثل اسثتمارا جيدا لأن تكلفة الكوارث مثل فقدان الحياة والممتلكات ومصادر الدخل أعلى من التعامل معها.
ويذكر التقرير أن هناك مليار شخص يعيشون في أحياء فقيرة في البلدان النامية تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة البشرية في حال وقوع الكوارث الطبيعية.
ويرى التقرير أن ضعف شبكة الصرف الصحي يجعل الفيضانات أكثر حدة في مدن كثيرة ولا سيما في آسيا حيث البنيات التحتية الهزيلة في القطاع التجاري تعرض حياة العاملين فيه والزبناء إلى خطر العواصف والزلازل.
مكتسبات التنمية
يقول التقرير إن نسبة المخاطر في البلدان الفقيرة أعلى منها في البلدان الغنية وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي-مون لدى إطلاق التقرير المؤلف من ٢٠٠ صفحة في دولة البحرين إن "مخاطر الكوارث تزيد على نحو مقلق، مما يهدد مكتسبات التنمية والاستقرار الاقتصادي والأمن العالمي".
وذكر التقرير أن دولة تايلاند وإندونيسيا تواجهان تهديدات حقيقية جراء الفيضانات في حين تواجه بنجلاديش والصين والهند والفلبين وبورما ومدغشقر احتمال تعرض أكبر نسبة من السكان للموت بسبب الأعاصير.
وخلص إلى أن إثيوبيا وإندونيسيا والهند معرضة أكثر من غيرها لحدوث انهيارات أرضية تؤدي إلى وفيات.
ورأى أن الهند والصين مهددتان بوفيات نتيجة الزلازل ثم تأتي بعدهما إندونيسيا والسلفادور وجواتيملا وجمهورية الكونغو في حين أن بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا مهددة بالتعرض للقحط الشديد.
ويذكر التقرير أن الكوارث الكبرى أدت منذ عام ١٩٧٥ إلى مقتل ١.٧ مليون شخص ولا سيما في البلدان الفقيرة، ويسجل أن الأضرار المنخفضة التي شملت المنازل والبنى التحتية والمحاصيل والمواشي اتسع نطاقها وباتت تحدث بشكل متكرر.
وترى منظمة الأمم المتحدة أن عدد التقارير التي رصدت الأضرار التي أصابت البلديات في مختلف أنحاء العالم بلغ ١٢٦ ألف و٦٢٠ تقريرا منذ عام ١٩٧٠ أي تسع كوارث في اليوم.
كوارث
اتهم التقرير المسؤولين بغض الطرف عن المباني المفتقرة إلى مقومات السلامة ولاحظ التقرير أن الدول الجزر والدول التي ليست لها منافذ بحرية والمنتمية إلى العالم النامي تمثل ٦٠٪ من مجموع الدول المعرضة اقتصاداتها إلى كوارث في حين أن المجموعات السكانية في البلدان الفقيرة معرضة للكوارث بسبب غياب التغطية الصحية والحماية الاجتماعية.
ورأى أن نسبة الوفيات الناجمة عن الأعاصير المدارية مرتفعة بنسبة ٢٠٠ مرة في البلدان ذات الدخول المنخضفة مقارنة بالبلدان الغنية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويرصد التقرير أن الفيضانات في جنوب آسيا تسبب خسائر اقتصادية أعلى بـ ١٥ مرة من حيث الناتج المحلي الإجمالي مقارنة ببلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويرى التقرير أن الاحتباس الحراري يزيد من عدد المرات التي تحدث فيها الكوارث الطبيعية، ملاحظا أن الأضرار الناجمة عن التقلبات الجوية تضاعفت مرتين منذ عام ١٩٨٠.
ويذكر أيضا أن عدد الخسائر الناجمة عن الفيضانات والأمطار الغزيرة تتزايد بشكل أسرع من المخاطر الأخرى. وعلى سبيل المثال، كوستا ريكا حيث تضاعفت الخسائر خمس مرات منذ عام ١٩٩٠.
ويرى أن من الوارد أن يساهم الاحتباس الحراري في زيادة الخسائر الناجمة عن التقلبات الجوية في العالم.
|