|
|
نشر : August 28, 2010 |
الكاتب : حامد البشير المكي
الفئة : ثقافة و أدب | الزيارات
: 478 | لا تقييم
|
|
|
بناء الإنسان الصالح
بقلم المفكر المهندس حامد البشير المكي
موضوع بناء الإنسان الصالح، موضوع قديم جديد، موضوع لا يبلى لأنه موضوع يتعلق بالإنسان خلقا وخلقا، ولأنه يحاول أن يحيط بالإنسان من كل جوانبه وأبعاده، ذاتا ونفسا وروحا وأصلا ووظيفة ومصيرا, ويحاول أيضا أن يفهمه فردا وجماعة، وأن يغوص فى أعماقه، قبل ولادته وبعدها، وقبل موته وبعدها. هذا الموضوع السهل الممتنع، اهتم به المربون،على اختلاف مللهم ونحلهم وألسنتهم وألوانهم، وعلى رأس هؤلاء، الأنبياء والرسل المكلفون بتبليغ رسالة رب العالمين، رب العزة سبحانه وتعالى، إلى أقوام بعينها، أو إلى الناس كافة. كما اهتم به وما يزال وسيبقى، من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وتناول الموضوع كذلك، مربون اتخذوا مناهج عقلية لا ترتكز على الوحى الإلهي، فتارة يحالفهم بعض من الصواب، وتارات أخرى يسقطون فى الوحل الضار. وهذا الموضوع رافق الإنسان منذ أن حل بهذه الأرض: "وقلنا اهبطوا، بعضكم لبعض عدو، ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين" . ولا يزال على رأس قائمة الإهتمام نظرا لخطورته القصوى، وسيبقى دائما مفتوحا على مصراعيه، ما دام الإنسان حيا يرزق، وإلى أن تقوم الساعة، حيث يبقى مادة للتحليل والتركيب، والتفكيك والبناء، والقبول والرفض، والإبرام والنقض... فموضوع بناء الإنسان الصالح قد يبدو بسيطا لأول وهلة، ولكنه مركب ومعقد... مركب من حيث مكوناته النفسية والإجتماعية والإقتصادية، وكذلك القانونية والسياسية والثقافية والحضارية. ومعقد من حيث كثرة العلوم التى تهتم به، جاعلة منه حقلا لتجاربها، وميدانا لتطبيقاتها، مثل علم الأحياء، وعلم النفس، وعلم الإجتماع، وعلوم التربية، والإقتصاد، والسياسة، والتشريع، وغيرها... ومما يزيد الموضوع صعوبة، من حيث الشساعة والعمق، الجسور التى تربط هذه العلوم لتتواصل فيما بينها، فتجعل من الكل نسقا متداخلا بعضه في البعض الآخر، ومتشابكا ولوجا وخروجا، فتأتلف مكونات هذا النسق طورا، وتختلف أطوارا أخرى. ومما يزيد المسألة صعوبة كذلك، أنه محل صراع بين أهل الحق وأهل الباطل. ونقصد بأهل الحق، العلماء العاملين الربانيين، القابضين على الجمر، الذين لايخافون في الله لومة لائم، ولا يضرهم من خالفهم إلى يوم الدين، ولا يزيغون عن المحجة البيضاء التى وصفها الرسول الكريم بأن ليلها كنهارها، لايزيغ عنها إلا هالك. هؤلاء هم أهل الحق، وليس غيرهم من أصحاب الأهواء، والحق أبلج، لايتجزأ ولا يتعدد. أما أهل الأهواء، قديما وحديثا، حاولوا وما زالوا يحاولون عبثا، أن يصنعوا الإنسان الصالح، إما على أساس الكلم الذى حرفوه عن مواضعه، ليشتروا به ثمنا قليلا، وإما على أساس معتقدات من وحي الخرافات والأساطير، تجعل من الله الواحد الصمد، آلهة عدة، لن تخلق ذبابا واحدا ولو اجتمعت له، وإما على أساس تصور فلسفي اتخذ الهوى إلها، فادعى أن الكون محض صدفة، وأن الحياة محض صدفة كذلك، وأن الإنسان هو ثمرة النشوء والإرتقاء، بينه وبين القردة نسبا، وأن البقاء للأقوى، وأننا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر. ولو حاولنا أن نجمع كل ما ألفه العلماء والباحثون والخبراء والمختصون فى هذا المجال، من دراسات وأبحاث ورسالات وأطروحات، وكل ما نظمته المؤسسات المتخصصة، المحلية منها والجهوية والقطرية والإقليمية والعالمية، من مناظرات ومؤتمرات وندوات وتظاهرات وتحت مسميات أخرى، لو جمعنا كل آثار هذه التظاهرات فى خزانة واحدة لتطلب الأمر تخصيص مدينة علمية شاسعة الأطراف، قد تفوق شساعتها أكبر عاصمة في العالم المعاصر بدون مبالغة. وقد أشبع السلف والخلف هذا الموضوع بما فيه الكفاية، وربما أكثر من الكفاية ، وذلك لأن الموضوع مازال مفتوحا على مصراعيه كما ذكرت سلفا ولن يغلق أبدا. ثانيا لأنه ما زال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث العلمية على كل الأصعدة، تحليلا ونقدا وتطبيقا، فمن طبيعة العمل البشري أن يشوبه النقص ويحتاج تبعا إلى مراجعة أوإعادة النظر فيه. والنفس البشرية لا يعلم كنهها إلا بارؤها سبحانه وتعالى: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" ثالثا أعتقد أن كل إنسان بالغ عاقل له دور ما في مجتمعه مهما صغر هذا الدور أو كبر، فعليه أن يساهم فى تنمية هذا المجتمع، تلك التنمية السليمة الصحيحة، التى بدونها لا يستطيع هذا المجتمع أن يبقى موجودا على وجه هذه الأرض، بل ستدوسه حركة التاريخ التى لا ترحم. والتصور الإسلامي للألوهية والإنسان والكون والحياة يرتكز أساسا على ميثاق الأمانة التى أشفقت منها كل الكائنات، يقول الله سبحانه وتعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" والأمانة نوعان: أ* أمانة إستخلاف، قال الله تعالى:" وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون" ب* وأمانة إعمار، قال تعالى :" ولاتفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها" وإذا كان الأمر كذلك فيمكن تصنيف تحمل الأمانة إلى ثلاث دوائر: ١* دائرة البيت التي قال عنها الرسول الكريم: "كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته فالرجل راع لأهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها" ٢* دائرة المجتمع بكل فضاءاته من مسجد ومدرسة وسوق الخ... لترية الأجيال، وتفعيل التكافل الإجتماعي، وتطبيق الحسبة، وتنمية التبادل الإقتصادي، والحكم بما أنزل الله، وإيجاد الحلول للنوازل، وغير ذلك مما يقوى الروابط الإجتماعية. ٣* دائرة الدولة بكل آلياتها لتحقيق الحرية والأمن والعدل والرخاء لكل الطبقات الإجتماعية بدون تمييز، وحماية الملة والدين من أي كيد يهدد الأمن والإستقرار، ويحول دون التقدم والإرتقاء.
|
|
|
أعلن في هذا المقال |
|
|
|

الإشتراك البريدي |
| إشترك الآن للحصول على الأخبار و المواضيع عن طريق البريد الإلكتروني |
|
|
|
|
إختيار عشوائي |
المندائييون أصحاب الديانة المندائية يعتقد بأنهم أول من دعي إلى دين التوحيد. دين الله القديم المستمر إلى يومنا هذا |
|
|
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](http://manshurat.com/images/valid-rss.png)

إحصاءآت الموقع |
| » عدد المواضيع |
362
|
| » عدد المؤلفين |
135
|
| » عدد المشاهدات |
253805
|
| » عدد الأقسام |
47
|
|
|