منشورات Manshurat منشورات
مرحبا بك ضيفنا العزيز !
من فضلك أدخــــــل أو إشترك كعضو و ككاتب.


البداية | المكتبة | أرسل مقالك | بحث متقدم | إتصل بنا |
العناوين النبذة المختصرة    بحث متقدم
نشر : December 02, 2008 | الكاتب : عارف الدوسري
الفئة : متفرقات | الزيارات : 1613 | تقييم :



العصبية القبلية الجاهلية

العصبية القبلية الجاهلية

كتب: الرأي العام - شبكة الغزالة

 

إننا أمة تؤثر فينا تقاليدنا وموروثاتنا الاجتماعية وأعرافنا تأثيراً كبيراً، حسنها وسيئها ، فالعصبية القبلية التي تكاد تعصف بكل موروثاتنا الحميدة الأخرى. حيث أضحت تصنيفاً اجتماعياً قاسياً يؤخذ به أكثر من العدالة الاجتماعية الإسلامية في الزواج والعمل والتعليم، بل وحتى في التعامل اليومي بين أفراد المجتمع، وبعد أن ودعنا زمان الاقتتال والحروب بين قبائل يجمع بينها بلد واحد، ودين واحد، ولغة واحدة، إذا بنا ننقل المعركة إلى ميدان آخر، ميدان الحياة الاجتماعية، فهذا فلاني وذاك علاني، والثالث لا هذا ولا ذاك، وكأن الله سبحانه وتعالى قد أعطانا الحق في تقسيم الناس تقسيماً لم يقره هو سبحانه، ولم يسنّه لنا النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت لنا شريعة أخرى غير شريعة الله وبتنا نخشى الناس والمجتمع أكثر من خشيتنا الله. واقتران العصبية القبلية بالجاهلية كاف لنبذ الناس لها ولكنها لا تزال فيهم تصديقاً للحديث الشريف: (ثلاث من فعل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام. . . ) وذكر منها (دعوى الجاهلية يا آل فلان يا آل فلان).

وما ورد في القرآن الكريم والسنّة الشريفة من آيات وأحاديث كثير ومستفيض كما ذكرنا، لأن العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس هي إحدى الأسس التي قامت عليها الدعوة الإسلاميّة، فساوى الرسول ً بين عبيد مكة وأشرافها، وأغنيائها وفقرائها، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وبين العرب ومواليهم من الأحباش والفرس والروم، ودروس السيرة النبوية في ذلك كثيرة، ويكفي حديث (سلمان منّا آل البيت).

وللعصبية أنواع مظاهر متعددة، وماأشرت إليه آنفاً من أنها تعصب ذوي القربى وتضامن أبناء القبيلة إنما هو معناها في أصل اللغة الذي يعود إلى كلمة عَصَبَة ، غير أن معناها توسع فأطلقت على أنواع أخرى من التعصبات بحسب الغرض الذي نشأت لأجله والسبب الذي اعتمدت عليه، ومن الصعوبة بمكان حصر أنواعها ولكن يمكن ضرب الأمثلة لها بعصبيات (الجنس أو اللون أو اللغة أو المذهب أو الوطن أو الحزب أو القوم أو الجنسية. . . . وهكذا). ومنها كما قلت عصبية النسب أو العصبية القبلية التي هي مدار حديثنا هنا.

وليس غريباً أن توجد أو تتفشى العصبية القبلية في كثيرٍ من المجتمعات الإسلامية وبخاصة العربية منها وفي جزيرة العرب تحديداً حيث أصل العروبة وجرثومتها فقد أنبأ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرناً فأخبر أن ثلاث خصال من خصال الجاهلية تظل في أمته ولايدعها أهل الإسلام منها التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث لم تزلن بأمتي: التفاخر بالأحساب، والنياحة، والأنواء).
(صحيح الجامع الصغير وزيادته)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من فعل الجاهلية لايدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب ، والنياحة على الميت). (صحيح الجامع الصغير وزيادته)
وفي رواية أحمد بن حنبل رحمه الله (ثلاث من عمل الجاهلية لايتركهن أهل الإسلام النياحة على الميت، والاستسقاء بالأنواء، وكذا، قلت لسعيد وماهو؟ قال دعوى الجاهلية ياآل فلان ياآل فلان ياآل فلان). (مسند الإمام أحمد)

إذاً فالتعصب القبلي - كغيره من الخصال الثلاث - لايزال باقياً في أمة الإسلام كما أخبر بذلك نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام، ولكن بقاءه لايعني أنه أصبح أمراً مقبولاً أو واقعاً محتوماً يعذر المسلم إذا ما سايره أو انخرط فيه، فليس هذا هو المعنى المقصود من الأحاديث بل المقصود هو تحذير الأمة من اتّباع عادات الجاهلية والانسياق خلف دعاواها الباطلة. ومع هذا التحذير النبوي الشريف نرى كثيراً من الناس متأثرين بالعصبية القبلية حتى أصبحت حديث سامرهم وشغل شاعرهم .


ليس خطأ أن يحفظ الإنسان نسبه وحسبه، ولكن الخطأ أن يعتقد أن ذلك هو معيار التفاضل بين البشر أو يتخذ ذلك سبباً للتعالي والتكبر على الآخرين أو التفريق بين عباد الله المسلمين وتصنيفهم إلى طبقات وفئات تفصل بينهم حواجز النسب وعوازل الحسب. ليس محموداً للإنسان أن يفخر على غيره بما كان من كسب يده فمابالك بما ليس من كسبه ومالاجهد له فيه ؟!


ما معرفة الشخص لنسبه إلا نعمة خالصة من الله فهو سبحانه شاء لك أن تولد ابن فلان الفلاني ولوشاء سبحانه أن تولد ابن فلان من الناس لنَفَذَتْ مشيئة الله، إذاً فالنسب نعمة تستحق الشكر لاالفخر ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيث قال: ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ) (أخرجه ابن ماجه)، وقبل ذلك قول الله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} فالله سبحانه يقول (لتعارفوا) وليس لتفاخروا وتعاظموا. فليس عيباً أن يعرف الإنسان نسبه حتى يتحقق التعارف بين الناس شعوبهم وقبائلهم، ولكن العيب أن يكون ذلك مدعاة للتعاظم والتعالي على غيرهم. فمابال أقوام ينحون هذا المنحى ويدعون بهذه الدعوى والله سبحانه قد وضع الميزان الذي لايختل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)؟!

ويمكن تلخيص موقف الإسلام من العصبية في النقاط التالية:

١- إلغاء العصبية الجاهلية والتحذير منها، يتجلى ذلك في كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ). (أخرجه أبو داود)

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ (٧) يَغْضبُ لعَصَبَةٍ أو يَدْعُو إلَى عَصَبَةٍ أو يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ).(أخرجه مسلم)

٢- المساواة بين الناس وعدم الاعتراف بالامتيازات الطبقية أو النفوذ الموروث فأساس التفاضل التقوى والعمل الصالح قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } الآية وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قال حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاّ بِالتَّقْوَى) (أخرجه أحمد)

 

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَتْ امْرَأَةٌ
مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ يَدِهَا فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَا أُسَامَةُ لا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ )
. (أخرجه مسلم)

٣- النهي عن التفاخر والتعاظم بالآباء والأجداد والمآثر والأمجاد فعنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى َلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ولا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ). (أخرجه مسلم)

 

--------------------------------------------------

نقلا عن الكاتب: الرأي العام - رابط الموضوع بشبكة الغزالة





١ ٢ ٣ ٤ ٥
من فضلك قم بتقييم هذا المقال     ضعيف
ممتاز    
أكثر المقالات مشاهدة في فئة متفرقات

• توعية مرورية
• العصبية القبلية الجاهلية
• موضوع القرن
• باحثون أجابوا على السؤال الأزلي: الدجاجة قبل البيضة
• الكتاب المغاربة هم الأكثر نشاطا
• أنا احب موريتانيا
• النسخة الإنجليزية تحقق نجاحا كبيرا
• تساؤلات في الإلحاد
• شركات الأدوية تمنع بيع الأدوية الأرخص
• ما يُحرم على مريض «السكلر»!
أحدث المقالات في فئة متفرقات

• رسالة موجه الى شعب الكويت ... ماذا لو سامحتمونا قليلا..؟
• بعد ان استولى خادمهما على الفيزا كارد ... عادل إمام يتعرض للسرقة من أحد أفراد منزله
• في الصميم
• الغجر.. سيرة عذاب وحاضر مأساوي
• باحثون أجابوا على السؤال الأزلي: الدجاجة قبل البيضة
• ما يُحرم على مريض «السكلر»!
• العصبية القبلية الجاهلية
• شركات الأدوية تمنع بيع الأدوية الأرخص
• ٢١ نجماً هوى من سمائنا
• إن لم تكن ضحية إهمال، فستكن ضحية صراصير

 أعلن في هذا المقال



    الأقسام الرئيسية
» آخر المستجدات
» أدوية و علاج
» أديان و معتقدات
» إدارة المنزل
» إهتمامات المرأة
» الإنترنت
» البيئة
» البيت العربي
» التجارة الإلكترونية
» الحياة الصحية
» الشباب العربي
» العرب و الحضارة الحديثة
» القراءة و الكتابة
» المساعدة الذاتية
» تاريخ العرب
» تربية الأطفال
» تربية و تعليم
» تسلية و مرح
» تطوير الذات
» تكنولوجيا حديثة
» ثقافة و أدب
» حدائق و بساتين
» حيوانات أليفة
» دراجات نارية
» رياضة و رياضيون
» سحر و شعوذة
» سياحة و سفر
» سيارات و شاحنات
» سياسة، مكر و دهاء
» شئون عائلية
» شعوب صديقة
» طب و أطباء
» عقارات و أملاك
» علوم و علماء
» عمل و عمال
» فنون
» فيلم الأسبوع
» قضايا المجتمع
» مأكولات و مشروبات
» مال و أعمال
» متفرقات
» مدن عربية
» مهن و حرف
» نصائح عامة

  إختيارات أخرى
» المقالات الأكثر قراءة
» المقالات الأعلى تقييما

   الإشتراك البريدي
إشترك الآن للحصول على الأخبار و المواضيع عن طريق البريد الإلكتروني

    إختيار عشوائي
في هذا الوضع الاقتصادي المتردي، تحتاج الأعمال الصغيرة إلى الادخار، كلما كان ذلك ممكنا. وهناك بضع خدمات هاتفية بمقدورها مساعدة الأعمال عن طريق حسم نحو 50 إلى 100 دولار من التكاليف شهريا بالنسبة إلى كل موظف.
إقرأ هذا المقال


[Valid RSS]


    إحصاءآت الموقع
» عدد المواضيع
362
» عدد المؤلفين
141
» عدد المشاهدات
255486
» عدد الأقسام
47

    مواقع المؤلفين
» ولاء تمراز
» SONNET
» bilal4success
» Noeeleesa
» معمر عيساني
» حسان زين الدين
» نايف الزريق
» د. عائدة ناجي
» eZweblogic.com
» Khaled
» أحمد الجوهري
» أحمد حواس
» Ward61
» عارف الدوسري
» رميساء خلابي
» أشرف صالح
» إيمان سبت
» حميد المرهون
» اغليمو
» zarntafouyt

إمسح ملفات الكوكيز التابعة لهذا الموقع | فوق   

جميع الحقوق محفوظة - منشورات ٢٠١٠
Website developed by: eZweblogic - Web designer