|
|
نشر : May 11, 2008 |
الكاتب : عارف الدوسري
الفئة : سيارات و شاحنات | الزيارات
: 508 | لا تقييم
|
|
|
السيارة أداة نقل و إنتحار
حوادث السيارات المميتة، آفة الشوارع العربية
إن المتابع لإحصائيات حوادث السيارات في الوطن العربي ليذهل من الأرقام المخيفة التي تطلع علينا بها الصحف و المصادر الرسمية و غير الرسمية. و لكن الجميع متفق بأن الأرقام كبيرة و مزعجة أيضا. لا يكاد يمضي يوم أو إثنان إلا سمعنا بأن حادثا بليغا قد أودى بحياة إنسان. لكثرة حوادث السيارات المميتة صرنا نتعامل معها كأرقام ليس أكثر، لكن إلى متى؟
المفارقة العجيبة التي تثبتها الإحصائيات المرورية في كل من البحرين و مدينة لندن عاصمة المملكة المتحدة تتحدث بكل طلاقة عن حجم المشكلة التي تعانيها الطرقات العربية من إستهتار بحياة الآخرين. إليك هذة الأرقام المخزية حقا.
في العام ٢٠٠٦ كان تعداد سكان البحرين أقل من ٧٠٠،٠٠٠ نسمة و قد أنتجوا ٨٧ حالة وفاة على الشارع. في نفس العام كان تعداد سكان مدينة لندن حوالي ٧ ملايين و نصف المليون نسمة نتج عنه حالة وفاة واحدة فقط لا غير. بأي طريقة و بأي منطق نستطيع تبرير هذة الأرقام؟ هل هم سائقون أفضل؟ ما هو سر هذا العدد الهائل من حالات الوفاة بسبب حوادث السير في أصغر بلد عربي؟
أسباب الحوادث المميتة هنا سنحاول التعرف على بعض أسباب حوادث السيارات البليغة أو المميته و هذا هو الهاجس الأول و إلا فإن الحوادث التي يطلق عليها بسيطة أو متوسطة فحدث و لا حرج وتشترك مع الحوادث البليغة في كثير من الظروف. تنقسم أسباب الحوادث إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:
- أسباب تتعلق بتخطيط الطرق - أسباب تتعلق بالسيارة - أسباب تتعلق بالسائق
و هنا بعض التفصيل لعلنا نجد ضالتنا في معرفة الأسباب
أسباب تتعلق بتخطيط الطرق: تعاني الطرق في الكثير من البلاد العربية من الإهمال في صيانتها مما يؤدي لتدهور حالة الطريق خلال سنوات بسيطة من إنشائه فيصبح شغل السائق الشاغل هو تفادي الحفر و الأخداديد التي ترسمها الشاحنات على طول الطريق. تختفي أيضا العلامات و اللوحات الإرشادية و التحذيرية أو تتغطى بالأشجار و الأعشاب. هناك بعض الأخطاء الأساسية في بنية بعض الشوارع خصوصا الفرعية منها حيث لا يتم رصف الجوانب مما يؤدي إلى تآكل الشارع من الأطراف ليصل إلى عمق الطريق. هذا يسبب الكثير من الإرباك للسائقين و يؤدي إلى المزيد من الحوادث. المنافذ المطلة على شوارع رئيسية لا تحمل علامات أو ألوان تمكن السائق من التعرف إليها. فالسائق لا يكتشف بأنه قد وصل إلى المنعطف الذي يريد إلا بعد فوات الأوان مما قد يضطره لإستعمال مكابح السيارة بقوة كي لا يفوته المنعطف الذي يريد. بعض المخارج تكون بزاوية ميل غير مناسبة بحيث تضع المسار القادم في الزاوية العمياء للسائق و هي الزاوية التي لا يستطيع السائق كشفها من خلال المرءآة الجانبية مما يضطره لإدارة رأسه بدرجات ميل مرهقة مع فقد التركيز ككل. أما أعمال الصيانة فلها دور بارز في زيادة عدد الحوادث المرورية. حفر لا تتم تغطيتها أو لا توجد أي علامات تحذيرية تنذر السائق بوجودها. في بعض الأحيان تتكدس الآليات و المعدات و أكوام الرمال بما يعيق الرؤية الواضحة و كشف الطريق مما يجعل عملية الدخول إلى الشارع مغامرة غير محسوبة العواقب. في كل الأحوال فإن اللوم سيقع على السائق مهما كانت الأسباب.
أسباب تتعلق بالسيارة: مازالت شوارع الدول العربية تزدحم بسيارات قد عفى عليها الزمن. سيارات و شاحنات من سبعينات و ثمانينات القرن الماضي. مجرد أشكال سيارات و لا تحمي ركابها أثناء الحوادث. قد تنهار السيارة في حادث بسيط فتودي بحياة سائقها و من معه. تعاني سياراتنا من قلة أو إنعدام الصيانة الدورية، فلا تستبدل القطعة إلا إذا أدت إلى توقف السيارة توقفا كاملا و إلا فإنها تستخدم إلى آخر رمق. قلة الصيانة أو ردائتها لا تكتشف إلا بعد أن تقع الفأس في الرأس. على الجانب الآخر لدينا السيارات الحديثة و هي تنقسم إلى فئتين. فئة السيارات المتقدمة و هذة لا مشكلة فيها و هناك فئة السيارات المغشوشة. سيارات حديثة و تبدوا في منظر جميل و لكن في الحقيقة هي أداة قتل تسير على الطريق. هذة السيارات رخيصة الثمن لا تشترك مع السيارات الأخرى إلا في الإسم و منها السيارات الكورية و عدد لا يستهان به من السيارات اليابانية الصنع. عيوبها تتكشف عند أول حادث. هياكل تلتوي بأشكال غريبة و بشر يختلط لحمهم بالأثاث الداخلي. لا تماسك على الطريق و لا توازن عند المنعطفات و مع ذلك يتم تسويقها بين الشباب كسيارات رياضية أو كسيارات العضلات. أما الشاحنات في البلاد العربية لو نطقت لقالت أعتقوني من هذا الإستعباد. مازالت تسير على شوارعنا العربية شاحنات من حقبة الستينات من القرن العشرين. أحيانا تعتقد و للوهلة الأولى بأنك في متحف للشاحنات. لا أعرف كيف يتم التصريح لمثل هذة الطرازات بالسير على الشارع. كما أن أصحاب الأعمال لدينا بارعون في إستيراد قمامة العالم من الشاحنات. هناك تجارة كبرى في إستيراد الشاحنات الأوربية و الألمانية منها خصوصا. حيث تباع بأسعار زهيدة بعد شطبها من سجلات تلك الدول. هناك يبعدونها عن الخدمة و نحن نستوردها كشاحنات إعتمادية. و قد تبقى لأكثر من عشرين عاما في خدمة القتل الجماعي لدينا.
أسباب تتعلق بالسائق: هنا تكمن أكبر مصيبة و أكبر مصدر للحوادث المميتة في الوطن العربي، فلا ضير من بعض التفصيل.
١ - عدم إحترام قوانين السير ليس هناك سبب مقنع يبرر مثل هذا العدد الهائل من الحوادث المميتة إلا عدم إلتزامنا بقوانين المرور. فمثلا بلد صغير مثل البحرين حيث كل شيء على بعد نصف ساعة على أكثر تقدير و جودة الشوارع العالية مقارنة بدول عربية أقل حظا في هذا المجال ليس من المنطقي حدوث هذا العدد الكبير من حالات الوفاة إلا إذا إنعدمت القوانين التي تنظم المرور، و بما أن قوانين المرور في البحرين من القوانين المتقدمة نسبيا فليس هناك سبب آخر غير عدم إحترام تلك القوانين من قبل معظم السواق، نعم معظم و ليس بعض كما يحلو للبعض التلاعب بالكلام. للأسف نحن شعوب لا تحترم القانون مهما كان. قانون السير هو أحدها. و عدم إحترام قانون السير ينقسم إلى شقين. الأول عدم إحترام السائق العربي للقوانين المرورية و عدم إلتزامه بها سواء سلبا أو إيجابا. في الشارع هناك إرشادات و تنبيهات، مثل إسمح للمرور، قف، منحدر زلق، طريق متعرج، خفف السرعة و غيرها و هناك التحذيرات مثل، تحديد السريعة، الإشارة الحمراء، ممنوع التجاوز ليلا، إتجاه معاكس و غيرها. عدم التقيد بهذة القوانين يكون السبب الرئيسي وراء أعنف الحوادث المرورية. أما الشق الثاني في معادلة عدم إحترام القوانين فتتمثل في الأجهزة الحكومية القائمة بمهمة تطبيق هذة القوانين. في بلدان مثل بلدان الخليج العربي تنتشر آفة الواسطة و ترافقها آفة القفز فوق القوانين. فمن يملك القدرة على تخطي القوانين عادة لا يكترث لقانون السير فبالنسبة له ما هي إلا عملية تخطي مخالفة مرورية ليس أكثر. يتبعه في ذلك من هم على شاكلته و لكن لا يستطيعون تخطي القوانين إلا عن طريق الواسطة، كآن يرتبط بعلاقة بأحد المتنفذين أو أن يكون له صديق أو قريب يستطيع أن يخرجه بعض المخالفات القانونية. بالنسبة للبلدان غير الخليجية فالمصيبة ربما أعمق و أكثر حدة. فالرشوة لم تترك مجالا إلا دخلته و هذا سهل التعرف عليه. أي قانون يسمح لشرطي المرور بتحصيل قيمة المخالفة مباشرة من السائق إعلم بأنه نظام يروج للرشوة. أما البلدان التي لا تسمح بدفع الغرامة في الشارع فإنها تغض الطرف عن رجال تنظيم المرور. و بما أن العملية مجرد دفع بضعة دراهم أو ريالات أو أي شيء آخر فإن قانون السير تستباح حماه بكل وقاحة. هذا بالتالي يؤدي للمزيد من الحوادث المرورية القاتلة.
٢- الإستهتار بأرواح الآخرين هذة ميزة يتفوق فيها العرب على الكثير من الشعوب الأخرى. نحن للأسف لا نقيم وزنا لحياة الآخرين، فلو كان السائق العربي و هو يقود سيارته بسرعة جنونية يكترث لما قد ينتج عن قيادته المتهورة من آلام و أحزان للآخرين لما تجرأ على تهديد أرواح الناس بسيارته. شبابنا للأسف هم همنا و سبب مصيبتنا.
٣- الغباء و السذاجة قد لا توافقني الرأي بأن هناك عدد لا يستهان به من الأغبياء يجولون في شوارعنا العربية و لكنها حقيقة لا نستطيع إنكارها. فما معنى أن يفقد إنسان حياته لأنه يريد أن يشرب كوبا من الشاي أو القهوة و هو يقود سيارته؟ ما معنى أن تقتل أم أبنائها في حادث مروري لأنها تريد تهدئة صراخهم؟ كيف نفسر حادث نتج عن مكالمة تلفونية. ماذا عن قائد عربة يجرها حمار يحاول قطع طريق سيار؟ ماذا عن الهنود؟ هؤلاء القوم لا يستطيعون التفكير بشكل منطقي في الشارع، يرتكبون أغبى الأخطاء المرورية التي لا تخطر على بال. من عاش في الخليج يعرف هذة الحقيقة.
٤- قلة التسامح السائق العربي يتمتع بأنانية شديدة تصل إلى درجة البخل حتى بالسماح للآخرين بالمرور. المنطق العربي يقول، أنا أولا و أنت من بعدي، و الذي يليه يقول نفس الشيء و هكذا. نحن لا نتعاون كي يصل كل منا لوجهته بل نتعارك على إكتساب بضعة أمتار لا تقدم و لا تؤخر. ينتج عنه فوران دم السائق المنتظر فيندفع بقوة نحو وسط الشارع مسببا إرباكا لحركة المرور و حادثا أليما يضاف إلى الإحصائيات.
٥- قلة الوعي المروري الوعي المروري أكثر بكثير من مجرد معرفة معاني اللوحات الإرشادية و متى تتوقف و متى تسير. الوعي هو السياقة بتناغم مع مستخدمي الطريق الآخرين. عندما يوقف السائق سيارته فإنه في الغالب لا يكترث لما قد تسببه من مضايقة للسائقين الآخرين و للمشاة. السياقة ببطىء شديد على الطرقات السريعة يعرقل حركة السيارات الأخرى و يربك المرور. التجمهر أثناء الحوادث المرورية يفاقم الكثير من المشاكل و يسبب المزيد من الحوادث. بإختصار شديد فإن كل سائق يعتبر نفسه عالما قائما بذاته لا يؤثر و لا يتأثر بالمستخدمي الطريق.
٦- مشاكل و عقد نفسية أكبر مشكلة يعاني منها السائق العربي هي مشكلة التعامل مع القوة المكتسبة التي يستمدها من سيارته، هذا الأمر أكثر وضوحا بين السواق الخليجيين بصفة عامة حيث تتوفر لهم سيارات قوية و سريعة. عادةً عندما يقول لي أحدهم بأن شعب هذة الدولة شعب طيب فإن سؤالي التالي له هو " بالسيارة أو بدونها" لأنها فعلا مشكلة لا يمكن إكتشافها إلا خلف مقود السيارة. شاب أو حتى رجل يقود بطريقة عنيفة و رعونة شديدة و كأنه يقاتل الأعداء و لو أوقفته لوجدت بأنه إنسان طيب فعلا و ذو كلام لطيف و شخصية بسيطة. إذا لماذا كل هذة الصلافة في التعامل من الآخرين من وراء مقود السيارة؟ ضعف الشخصية، حقد على المجتمع ربما ليس مهما و لكن إعلم بأن السياقة مقياس أكاد أجزم بأنه دقيق في إخراج أسوأ ما في الناس. الشخص المتذبذب تلاحظ هذا في سياقته، الجبان يسوق و قدمه لا تفارق دواسة المكابح. الإنتهازي، يستغفل الآخرين و يدخل في المسار دون إعطاء الإشارة المناسبة. يقابله على الجانب الآخر الحسود الذي إذا رأى سائق آخر يومض بإشارة دخول المسار، يزيد من سرعته حتى يمنعه من الدخول. المتعالي أو المهم، يسوق بأسلوب أنا قادم فليبتعد الجميع، حسنا يا سيدي، أنت تعلم بأنك شخص مهم و ربما تكون كذلك و لكن الآخرون لا يعلمون، ألا وضعت لوحة على سيارتك تقول " شخص مهم" حتى يراها الجميع؟ أما سائقوا الشاحنات فلهم ملف نفسي خاص. سائق الشاحنة بطل مغوار لا يشق له غبار. ذكي، سريع البديهة، قوي العضلات، متمكن و مسيطر على الوضع. الكل يخضع لجبروت شاحنته حتى يتوقف عند إشارة المرور. هنا يعود إلى رشده قليلا. سائق الشاحنه يسوق شاحنته و كأنه يريد الإنتقام من الآخرين، يريد أن يثبت لهم بأنه ليس أقل منهم و لكن إلى متى؟ إلى أن ينتهي دوامه فيعود إنسان عادي.
الآن إجمع كل هذة العوامل مع بعضها البعض و ستحصل على المقادير الصحيحة لإرتكاب أبشع الحوادث على الطريق. الأغلبية الساحقة من الناس تعاني من أحد هذة المشاكل. لا أقول البعض و إنما أغلب السائقين العرب يعانون من أحد هذة المشاكل. مع مثل هذة المشاكل و العقد من يحتاج للأخطاء؟ الأخطاء تحدث و هذة طبيعة البشر و لكن تصل إلى أن تتحول شوارعنا إلى محل جزارة فهذا غير طبيعي إطلاقا. و مما يزيد الأمر تعقيدا هي نظرة المؤسسات القائمة على تسيير حركة المرور، و التي ينقصها الوعي هي أيضا. حيث تختزل جميع مشاكل السياقة في السرعة الطائشة. السرعة مجرد سبب واحد من الأسباب و لكن ليس كل شيء. السرعة نتاج عوامل أخرى أكثر عمقا من السياقة نفسها.
مشكلتنا تتركز في التربية. من لا يتربى على إحترام القوانين لا يمكن أن يلتزم بها، من لا يتربى على قيم مثل التسامح و الرفق في التعامل مع الآخرين لا يمكن أن يكون كذلك في الشارع. من يتربى على مبدأ خد ما إستطعت لن يتسامح أو يهادن و لو أدى لأن يفقد حياته. من تربى على أنه أفضل نسبا أو جاها سينعكس ذلك على سياقته و من يتربى على أنه شخص غير مؤثر و لا قيمة له سيتصرف في الشارع على هذا الأساس. السياقة مرآة للأخلاق و كل إناء بما فيه ينضح.
|
|
|
أعلن في هذا المقال |
|
|
|

الإشتراك البريدي |
| إشترك الآن للحصول على الأخبار و المواضيع عن طريق البريد الإلكتروني |
|
|
|
|
إختيار عشوائي |
لندن - التجميل المنتهية صلاحية استعمالها يعرّض حياة النساء للخطر.
وقالت الدراسة إن الكثير من النساء البريطانيات اعترفن بأنهن يتجاهلن تماماً تواريخ صلاحية استخدام مستحضرات التجميل ويحتفظن بها في بعض الأحيان لسنوات طويلة جداً. |
|
|
![Validate my RSS feed [Valid RSS]](http://manshurat.com/images/valid-rss.png)

إحصاءآت الموقع |
| » عدد المواضيع |
362
|
| » عدد المؤلفين |
141
|
| » عدد المشاهدات |
255479
|
| » عدد الأقسام |
47
|
|
|