إلى ماذا يدعوك دينك؟
الإنسان كما خلقه الله لديه إستعداد فطري لإعتناق الدين. الإسلام، المسيحية، اليهودية، البوذية، الوثنية أو غيرها من الأديان السائدة. حتى اللادينيين يمكننا تصنيفهم كمتدينيين من خلال المبادىء التي يطبقونها في حياتهم و لا يقبلون بسواها. لكن ما هو الدين بالضبط؟ هل هو الصلاة لله؟ هل هو تلك الطقوس التي نؤديها في حركات ميكانيكية، هل يوم العيد دين؟ هل نستطيع لمس الدين أو تحديده بمكان أو زمان؟
كل تلك الأسئلة الإجابة عليها غير مهمة إطلاقا. دينك و معتقدك ملك شخصي لك. عندما تعبد الله فإنك تعبده بينك و بين نفسك حتى و إن خرجت إلى المسجد أو الكنيسة أو المعبد أو أي دار عبادة. هل تعتقد بأن هناك من سيشفع لك؟ لا، لا تعتقد بأن هناك من سيحمل أوزارك عنك يوم القيامة؟ ربما تؤمن بيوم القيامة أو ربما لا، لن يغير ذلك من الأمر شيئا. هل المسيحي كافر؟ المسلم أيضا كافر بالنسبة للمسيحي و على الأرجح هما كافران بالنسبة لليهودي. ماذا عن البوذي؟ هل ترى معي، هناك الآلاف من الأسئلة التي تحتمل عدة إجابات و كل إجابة بدورها تفتح الباب لآلاف الأسئلة الأخرى لكن يبقى السؤال المهم و الجوهري و هو إلى ماذا يدعوك دينك؟
هل يدعوك دينك لقتل الناس و سفك دمائهم؟ هل يدعوك دينك للإعتداء عليهم؟ هل دينك ينادي بإنتهاك حرمات الآخرين ممن لا يتبعون دينك أو مذهبك؟ هل دينك يقول لك بأنك أفضل من باقي خلق الله لمجرد أنك تتبع هذا الدين أو ذاك؟ إن كان هذا ما يدعوك إليه دينك فمن الأفضل لك أن تراجع حساباتك. هل فعلا هي دعوة الله لك أو أنها سوء تقدير منك أو سوء فهم. إسأل نفسك، هل الله يدعو لفساد، و هل أوكل إليك أنت شخصيا مهمة إرغام الآخرين على إتباع دينك الذي تعتقد به بكل إيمان؟ لعلك خلطت بين الدفاع عن النفس و دعوة الجهاد.
مهما كان ما تعتقده، إعلم بأن الدين له مهمتان فقط. الأولى تنظيم العلاقة بين الإنسان و خالقه، و المهمة الثانية تنظيم علاقة الإنسان بباقي البشر. فالذي بين الإنسان و خالقه أمر شخصي جدا لا يحق لنا الخوض فيه أما علاقة الإنسان بأخيه الإنسان فلا تعدو كونها علاقة حب الخير و النصح و ما عدا ذلك فمن الشيطان أو النفس الخبيثة. فالخبيث خبيث في كل دين و كل عرق. فلا المسلم ينفعه إسلامه و لا المسيحي تنفعه مسيحيته و لا اليهودي تنفعه يهوديته و لا غيرهم ينفعه دينه إن خبثت نفسه.
الآن السؤال مرة أخرى، إلى ماذا يدعوك دينك؟
|