أخطاء على شماعة المرض (٢)
أخطاء على شماعة المرض (2)
ففي الأعوام الثلاثة الماضية انشد العالم العربي وتسمروا أمام شاشات التلفاز لمشاهدة مسلسل" باب الحارة " الذي سلب وقت الكثيرين لمعرفة أحداث وحبكة قصة تلك الحارة، فدائماً الأشخاص الذين يتسمون بالشر يتركون طابعاً مميزاً على المشاهد فكان لشخصية " أبو جودت " رئيس المخفر شخصية متقلبة ومغناطيسية إن صح لي التعبير فبإمكانك أن تجذب تلك الشخصية وتجعلها في متناول يدك من خلال " الهدايا المالية " التي تدخل عليه من كل حدب وصوب لتخليص معاملات زوار ومرتادي ذلك المخفر؛ وهنا لا يختلف الوضع معنا نحن مرضى السكلر فشخصية " أبو جودت " تقمصت شخصية أحد إستشاري أمراض الدم والأورام ولكن ليس عن طريق " الهدايا المالية " بل عن طريق الدخول إلى أجنحة المستشفى من باب عيادته لتجد نفسك من الباب إلى المحراب في أحد الأجنحة من دون أي مشقة أو عناء يذكر وذلك على حساب المرضى المغلوب على أمرهم.
وحتى لا نخرج عن صلب الموضوع، للأسف إستغل ذلك الإستشاري المقال الذي نشر منذ فترة ليست بالبعيدة تحت مسمى " أخطاء على شماعة المرض " وقام بمهاجمة جميع المرضى هو وطاقمه الطبي من خلال تعميمه بأن جميع المرضى ممثلين وبأنهم لايشكون من أي ألم ولا يعانون من آلام فقر الدم المنجلي (السكلر)، كما أن بعض أهالي المرضى وللأسف أيضاً هاجموا فلذات أكبادهم وأتهموهم بالهروب من حياتهم لأروقة المستشفى وتناسوا الفترات التي تعايشوا معها أثناء مكوث أبنائهم في وحدة العناية القصوى �" فهل هذا أيضاً يندرج تحت قائمة التمثيل والتهويل �" كم يؤسفنا أخذ الجانب السلبي من ذلك المقال وفي إعتقادي إن ذلك ينم عن تصرف تجرد من الإنسانية وعدم الإحساس بالمسؤولية.
فما كان الهدف من المقال السابق إلا توعية المرضى وتنبيههم وليس أن يتخذها البعض أو الأطباء "شماعة" ليعلقوا عليها تصرفاتهم؛ وإن كان مقالي السابق يعترف بالأخطاء التي نتعايش معها نحن مرضى السكلر لا يعني بأن الأطباء معصومين عن الزلل والخطأ، ونحن من هذا المنبر نناشد الأطباء بأن لا يستغلوا المقالات التي تكتب بالشكل السلبي وإنما أخذ الطابع الإيجابي لنطور من أنفسنا ومن الخدمات الصحية المقدمة من قِبل وزارة الصحة.
كما نرجوا أن لا تأخذ المقالات منحى آخر وترسخ منظور سلبي للقارئ وبالأخص أطباءنا الموقرون، فلدينا الكثير في جعبتنا ولا نريد إستغلاله في أشياء تقلل من شأن الخدمات الصحية وتشوه سمعة أولئك الأطباء؛ فيداً بيد لبناء حياة وغد أفضل لمرضانا.
وفي الختام نأمل من إستشارينا الموقر التحلي بالإنسانية والتصرف بضمير والخوف من الله عز وجل في تعامله مع مرضاه، ونناشد الأهالي بالوقوف مع أبناءكم في السراء والضراء فاليوم هم بينكم وفي لحظة أو أخرى لا قدر الله ستفقدونهم.
حميد المرهون
جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر
|